الأحد، 13 يوليو 2014

شكراً أيها الجنرال هكذا يغادر الكبار بقلم/ صحفي/عارف العمري

شكراً أيها الجنرال هكذا يغادر الكبار بقلم/ صحفي/عارف العمري نشر منذ: سنة و شهرين و 30 يوماً السبت 13 إبريل-نيسان 2013 01:55 م في لحظة فارقة كان ينتظر ميلادها شباب الثورة قبل غيرهم, وفي وقت كان اليمنيون في انتظار قرارات شجاعة تلبي اهداف الثورة الشبابية التي قاموا بها, جاءت قرارات الرئيس هادي لتطمئن الشباب على ثورتهم وتعيد اليهم نشوة انتصاراتهم المباركة التي بدءت منذ انطلاق الثورة. كان الحدث الابرز والاهم في تلك القرارات هو ازاحة نجل المخلوع من منصبه, وتعيين اللواء علي محسن الاحمر مستشار للقائد الاعلى للقوات المسلحة لشوؤن الدفاع والامن, وكان اهم من الحدث ذاته هو ترحيب اللواء علي محسن الاحمر بالقرار وتأييده لكافة القرارات الاخرى, باعتبار تلك القرارات تخدم اهداف ثورة الشباب الشعبية السلمية وتسهم في بناء الدولة المدنية الحديثة. لقد اختتم اللواء علي محسن تاريخه المشرف وكتب اسمه في سجل الابطال, وساهم في اعادة الجمهورية التي كادت قاب قوسين او ادنى من تحويلها الى ملكية, وأصبح اسم علي محسن يرتبط بالثورة ارتباطاً وثيقاً , مثلما أصبح اسم " صالح " يرتبط بمفردات البلطجة والقتل والفساد , ولعل مشيئة الله شاءت أن تختم مسيرة الرجلين باتجاهين مختلفين , فلعقود طويلة من الزمن كان " صالح " هو صانع الانتصارات , والقائد المحبوب , وفارس العرب , وباني اليمن, وهلم جراً من عبارات الزيف والتطبيل , بينما ظل الرجل الذي قضى حياته في ميادين القتال , متنقلاً من جبهة إلى أخرى ومن معركة حقيقة إلى أخرى مصطنعة, ظل بعيداً عن الأنظار وعدسات الكاميرا وبريق الشعارات, وقصارى مايعرفه الكثير عنه انه رجل المهمات الصعبة الذي يبرز عند كل معضلة كرجل إطفاء لحرائق النظام. كانت مذبحة " جمعة الكرامة " التي نفذتها كتيبة المهمات الخاصة في الحرس الجمهوري وبعضاَ من وحدات الأمن المركزي بمساندة بلاطجة محسوبين على الحزب الحاكم حينها, قد أثارت استنكار اليمنيين بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم السياسية والفكرية, بحكم أنها مجزرة بشعة توفرت فيها كل أركان الجريمة , ولم يسبق لها مثيلاً في اليمن باستثناء أحداث يناير التي جرت بين الطغمة والزمرة عام 1986م , وبعد يومين من وقوع تلك المجزرة استفاق اليمنيون في صبيحة يوم الاثنين 21 مارس على صدى خبر جلجل في سماء اليمن, رفع على وقعه شباب التغيير هتافاتهم بالتكبير, وتعالت زغاريد الفرح من أصوات أمهات وزوجات الجرحى والشهداء , بينما احتفلت به " القبائل " على طريقتها الخاصة بإطلاق الأعيرة النارية في الهواء , وفي اعتقادي انه لم يفرح اليمنيون برحيل " صالح " بقدر فرحهم بذلك الخبر الذي حمل إليهم بشرى تأييد الجنرال الأقوى في الجيش إلى ثورتهم, وماتلاه من انضمام قادة وضباط وسفراء إلى الثورة, وكان هذا الموقف كفيل بانتقال الثورة إلى مرحلتها الأشد حرجاً بالنسبة للنظام. كان يوم 21 مارس حدثاً تاريخياً عزف فيه اليمنيون أروع الحان المحبة والسلام, وتبادلوا أروع آيات التهاني, وسيظل يوماً تاريخياً يتذكره اليمنيون كلما ذكرت ثورة الشباب الشعبية السلمية التي يعتبر يوم الجيش أو يوم 21 مارس يوماً من أيامها الخالدة, ويوماً من الأيام المشهودة التي نقلت الثورة من محيطها المحلي إلى افقها الإقليمي والدولي الأوسع, وأصبح اليمنيون يحاورون ويناورون على أكثر من صعيد وفي أكثر من اتجاه, وأصبح للثورة والثوار ممثلينها السياسيين والعسكريين الذي تشد إلى مكاتبهم الرحال بهدف الخروج باليمن إلى بر الآمان. مابين جمعة الكرامة وجمعة النصر صنع الثوار المعجزات ووقف الجيش وقادته درعاً حصيناً امام كل مايحاك للثورة من الدسائس والمؤامرات, وتعرض قادته لعمليات الاغتيال مراراً وتكراراً واطلق الاعلام الموالي للنظام المخلوع اكبر حملة لتشويه ذلك التاريخ الجميل لقائد انصار الثورة, وبرغم هذا وذاك ظل قائد انصار الثورة عند حسن ظن الثوار به, وانتزع لهم دولة مدنية من فك ديكتاتور وبدءت الاحلام تتحقق على الارض شيئاً فشئاً لان هناك من اؤتمن على تلك الاحلام فكان صادقاً في امانته وقاد سفينة الثورة الى شاطي النصر والتي توجت بجمعة النصر. شكراً لك ايها القائد الذي قدمت للثورة ماعجز عنه الاخرون, شكراً لك يامن اعدت البسمة الى وجوه الصغار وامهات الشهداء وزوجاتهم بعد تحقيق حلم الشهداء في اقالة العائلة من الجيش, لقد دخلت هذه الثورة عظيماً وغادرت منصبك السابق عظيماً, وتصرفت كما يتصرف الكبار, ونحت تاريخك العظيم على صخرة العز وجعلت من سيرتك حديث الأيام والليالي , ابهرت الجميع بعظمتك واجبرتهم جميعاً على احترامك والانحناء احتراماً امام مواقفك المشرفة التي لاينساها التاريخ. * مديرعام الأعلام بمحافظة البيضاء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق