مدونة خاصة بانشطة مكتب الاعلام والعلاقات العامة بمحافظة البيضاء
الثلاثاء، 30 سبتمبر 2014
لانقلاب على قيم الثورة
بيضاء اون لاين - كتابات ومقالات - بعد مرور نصف قرن على ثورة السادس والعشرين من سبتمبر الخالدة يتسأل الكثير من الشباب الذين ولدوا كنف هذه الثورة وترعرعوا في رغد الحرية التي أنتجتها ثورة كان ثمنها باهظاً , وناضل الآباء والأجداد في سبيلها سنوات طويلة. لقد كانت ثورة 26 سبتمبر ثورة إنسانية في المقام الأول قبل أي اعتبار أخر, وكانت ضرورة لأسباب إنسانية قبل أي أسباب أخرى منفردة كانت أم مجتمعة سياسية كانت أم اقتصادية أم ثقافية أم اجتماعية أم تعليمية أم خدمية عامة أم كل ذلك... ويمكننا القول أن هذه الأسباب كلها مجتمعة وإلى جانبها أسباب أخرى شكلت بمجموعها البعد الإنساني لهذه الثورة، فمن المعلوم أن هناك ثورات تقوم لأسباب سياسية فقط وهناك ثورات تقوم لأسباب اقتصادية ومعيشية فقط وهناك ثورات تقوم لسببين أو ثلاثة أسباب، لكن الثورات التي قامت في العصر الحالي لكل تلك الأسباب مجتمعة هي في حكم النادر جدا، ومنها ثورة 26 سبتمبر التي انطلقت لإنقاذ شعب كامل من الجمود وإخراجه إلى رحابة الحياة وإدماجه في العصر.. كان الخلاص من حكم الأئمة ضرورة إنسانية لإنقاذ الشعب اليمني، والمشكلة لم تكن متعلقة بعائلة بيت حميد الدين التي حكمت اليمن منذ أواخر القرن التاسع عشر فقد كانت هذه العائلة بكل سلبياتها هي أرقى مراحل حكم الإمامة لليمن وأقلها سوءا منذ بدأ عام 284 هـ ليتواصل بشكل متقطع حتى عام 1382هـ 1962م... فقد كانت مشكلة الأئمة مع هذا الشعب تتركز في الفلسفة التي انطلقوا منها في حكم اليمن وهي فلسفة ترتكز على رؤية عنصرية تمنح الحق المطلق في الحكم لكل من انتسب (للبطنين) - أي ذرية الحسن والحسين رضي الله عنهما - وتمنحهم الحق الأساسي في التعليم مع فئات محدودة في المجتمع اليمني على أسس طبقية بحتة بحيث تخدم حكمهم في النهاية، وفيما عدا ذلك فلا يجب أن يمتد حق التعليم لبقية أبناء الشعب. لم تكن تلك الثورة العظيمة محظوظة في تجاوز الصعاب والتأسيس للنظام جديد في فترة زمنية وجيزة بل زرعت في طريقها الأشواك وشهدت الجمهورية الوليدة حالة من اللااستقرار لمدة تزيد عن خمس سنوات , وظلت مرحلة الصراع بين الأئمة والثوار مستمرة وظلت الحرب في شمال الشمال بين كفر وفر , ليقول البدر عقب مؤتمر خمر في العام 65م وبعد ثلاث سنوات من صراعه مع النظام الجمهوري (( انه من الضروري إنهاء الحرب التي دمرت وطننا الحبيب بالمفاوضات السلمية بين اليمنيين )). لقد شهدت مرحلة مابعد الثورة حالة نادرة يجب أن يتمسك بها جيل اليوم’ والتي تمثلت في بُعد الرعيل الأول عن الانتهازية والانتقام , وعدم التشبث بالمناصب والألقاب , لقد حمل ذلك الجيل من القيم الثورية مانجعلنا اليوم ننحني إجلالاً لتاريخهم العظيم. ثمة موقفين الأول لثائر من ثوار 26 سبتمبر الخالدة وموقف أخر لثائر حر من أبطال ثورة 14 أكتوبر المجيدة, يجسدان قيم وطنية غاية في الأهمية افتقدها الكثير سواءً داخل اليمن أو خارجة. الموقف الأول للرئيس اليمني المشير عبدالله السلال احد رواد الثورة وقادتها , فعندما وصل هذا الرجل إلى سدة الحكم وبذل كل خبراته من اجل بقاء الحس الثوري متوهجاً حفاظاً على قيم الثورة , وبعد خلاف مع رفقاء دربه من الثوار استدعاهم إلى مطار الحديدة بعد أن اعرف انه لم يعد مرغوب فيه لحكم اليمن وقال لهم أهم من حكم الجمهورية هو بقاء الجمهورية , ليجسد ذلك الموقف واحدة من اشرف قيم الثورة المباركة, ومثله عمل القاضي عبدالرحمن الارياني الذي قال للثوار بعد أن عرف أن هناك رئيساً بديلاً عنه (( إني لااريد ان يُسال دم دجاجة من اجلي فكيف بدماء اليمنيين )) وغادر اليمن حقناً لدماء اليمنيين. ثمة موقف أخر لايقل أهمية عن موقفي السلال والارياني للرئيس الجنوبي سالم ربيع علي الملقب بسالمين الذي قال لرفاقه إذا رأيتم بأني لا أصلح لقيادة البلاد فأنا على استعداد أن أرحل عنها لاجئاً إلى أي دولة تقبل بي!! وهذا يدل بأن هذا الرجل العظيم لم يكن متشبثاً بالسلطة وحرصاً منه على عدم إراقة دماء شعبه من أجل كرسي الحكم . كم نحن بحاجة إلى استلهام الدروس من ثوراتنا المباركة , والوقوف ملياً أمام قيمها العظيمة, والابتعاد عن الانقلاب على قيم الثورتين 26 سبتمبر و14 أكتوبر.
الثلاثاء، 23 سبتمبر 2014
مرحلة السلم والشراكة الوطنية
مرحلة السلم والشراكة الوطنية ,,, الشروق العربي لأشي يوم الأحد 21 سبتمبر 2014م سوى الخوف الذي يسابق عبير الهواء في كافة ربوع الوطن , ومظاهر القتل والدمار تطال اليمنيين الذي قتلوا عند أسوار جامعة الإيمان والفرقة الأولى مدرع سابقاً , وبقايا دولة هشة انهارت ملامحها في زمن قياسي لايستوعبه عقل ولاتقبله مجريات التاريخ. ثمة مصير مجهول تكهن البعض بملامحه بين قائل يرى بان شبح الإمامة قوب قاسين من عودته بعد نصف قرن من الزمن, وبين من يرى بان خيارات الطائفية هي اقل مايتم توقعه في المستقبل القريب, ووحدهم اليمنيون من خاف على المستقبل , وضاقت عليهم الأرض في لحظة تاهت فيها عقولهم في سماء الضياع وبيداء الدمار, واكتفى العرب بمشاهدة مسلسل الرعب وتمنى البعض الأخر مع الأسف أن تطول حلقات ذلك المشهد حتى يتمتع بمناظر القتل ومآسي الدمار, وينتهي المشهد بموت الجميع بما فيهم البطل. كانت الأحزاب السياسية على مستوى المسؤولية وبقدر التحدي ونجح الطرف المتربص به في امتصاص الصدمة وتجاوز الخطر, ليجعل الجميع أمام الأمر الواقع ويسند الأمور إلى أصحابها , ليستقيم الظل وتنجو اليمن من دمار محقق كاد أن يقضي على كل شيء. كادنا أن نجن ونحن نشاهد مسلسل اختفاء الدولة وتلاشي قوة الجيش أمام الطوفان الشعبي الذي وصل إلى اعتى الوزارات وأشدها تحصيناً , كما كدنا أن نبكي فرحاً ونحن نرى حكمة اليمنيين بارزة في تضميد الجراح, كم كان المشهد رائعاً عندما اختفت مكاسب السياسية ليحل مكانها مكاسب الوطن الكبير. ثمة حقيقة كان الجميع يدركها في اليمن وتغيب عن الخارج وهي أن اليمن لايستقيم حالها إلا بالشراكة في السلطة والثروة , وان الاعتماد على القوة في الحكم ضرباً من الخيال , وان أي محاولة للاستفراد بالحكم في اليمن لن يكتب لها النجاح. وفي اليوم الذي كان البعض يعتبره بداية مرحلة للعنف وعنوان بارز للصراع , كان هو اليوم التاريخي الذي فتح صفحة جديدة ليؤسس لعهد جديد وتاريخ جديد في مرحلة حرجة من تاريخ اليمن ’ كان البعض يريد أن يجعل من ذلك اليوم يوماً للاقتتال المذهبي والطائفي فحوله اليمنيون إلى يوم للسلم وعنوان للشراكة الوطنية. وبغض النظر عن المنتصر والمهزوم في اتفاق السلم والشراكة إلا أن المنتصر الوحيد هو الوطن الذي حافظ فيه العقلاء على السلم الاجتماعي وتجاوزوا من خلاله منعطف الحرب الأهلية وشبح الفوضى. ومايجب أن تقوم به كافة الأطراف الموقعة على الاتفاق هو العمل على تطبيقه وعدم التلكؤ في تنفيذ بنوده, ومغادرة دائرة انعدام الثقة وأسلوب التخوين إلى مراحل العمل بروح الفريق الواحد بعيداً عن صراعات الماضي. اليمن اليوم لم يعد بحاجة إلى مزيد من الأزمات ولا إلى مزيداً من الفوضى فلدى اليمن مايكفيه , اليمن اليوم كالغريق الذي يمد يده لإخراجه إلى متنفس الحياة , والبعض يريد أن يغرقه أكثر في مستنقع الفقر والبطالة , واليمنيون يدركون جيداً من يريد إغراقه في تلك المستنقعات, فالمؤامرة على اليمن ليست محلية بقدر ماهي إقليمية ترتبط بحسابات معقدة لصالح دول بعينها. آن الأوان لان نقول للدول التي تمزق اللحمة الوطنية وتنهش النسيج الاجتماعي وتخلق الفوضى وتعبث بمستقبلنا وتتاجر بأرواحنا أن نقول لها كفى, وان نتحلى بقدر من الوطنية يجعلنا نرفض كل المشاريع الخارجية والوصاية الأجنبية , فنحن اليمنيون من ندفع الثمن ونكتوي بالتدخل الخارجي, يجب أن نقول للخارج اتركوا اليمن يلملم جراحه ويعالج أوجاعه ويستعيد عافيته , واذهبوا بصراعكم بعيداً عنا.
الأحد، 14 سبتمبر 2014
مسيرة الإصلاح في اليمن. عارف العمري
البيضاء اون لاين - كتابات ومقالات - في هذه الأيام يحتفل حزب التجمع اليمني للإصلاح بالذكرى الرابعة والعشرين لتأسيس الحزب الذي انطلق في الثالث عشر من سبتمبر 1990 العام الذي شهد ولادة العديد من الأحزاب السياسية وشهدت التعددية السياسية أوج عطائها الديمقراطي والتزامها بمعايير الوطنية وقواعد السياسة. هناك عشرات الأحزاب التي تأسست في العام 1990م لكن بعضها ولد ميتاً والبعض الأخر انقرض بسبب عدم وجود رؤية سياسية ومشروع وطني من شانه أن يفرض وجود الحزب ويعزز بقائه , والبعض الأخر تعرض للتفريخ في ظل غياب صدق الانتماء الحزبي, ولكن الإصلاح بقي موحداً منذ ذلك اليوم واتسعت قاعدته شيء فشي ليصبح من اكبر الأحزاب اليمنية تواجداً في الساحة السياسية. ثمة منعطفات خطيرة مر بها الحزب , وحفرت له عشرات بل مئات الحفر ليهوي في مستنقع العنف ويتحول أفراده إلى ميليشات عنف ولكن الحزب كان لدية من الحكمة مايكفي لتجاوز كل شباك الصيد المحلية والإقليمية وحتى الدولية ومع كل أزمة كان الحزب يخرج كطائر الفينق اشد قوة وأكثر حيوية. على الرغم من المساعي الحزبية للأحزاب القوية التي كانت تستند إلى قوة المال والجيش والإعلام ورغبتها في التفرد بكل شيء, إلا أن الحزب لم يتزحزح عن النهج الديمقراطي أو يتراجع عنه , بالرغم من تراجع المقاعد البرلمانية له مع كل عملية انتخابية كانت تجري في اليمن. وخلال أربعة وعشرين عاماً ظلت الأجندة الوطنية حاضرة بقوة في أدبيات الحزب وبياناته , وكانت مواقفه السياسية تحظى بتأييد شعبي كبير مما جعله يكسب كل يوماً مزيداً من الأنصار , وظل الإصلاح الضامن الوحيد لللحمة الوطنية والوحدة والرهان الأكبر الذي تحطمت عليه كل المشاريع التآمرية على الثورة , وكان في ذات الوقت القوة الاحتياطية التي ترفد الدولة بعوامل القوة وأسباب النصر. خلال مسيرة الإصلاح شكل الحزب نموذج فريد من الشراكة في السلطة والقرار فمن شراكته الائتلافية مع المؤتمر الشعبي العام في مرحلة مابعد صيف 94م مروراً بتشكيل اللقاء المشترك , واللجنة التحضيرية للحوار الوطني , والمجلس الوطني الذي مثل المشترك وشركاءه , واتسم الحزب بقدرته الفائقة بالتعايش مع كافة الأحزاب التي مثلت القوى الاشتراكية والقومية والدينية , وكان العامل المشترك بين مراحل الشراكة كلها هو تنازل الإصلاح عن مصالح الحزب طمعاً في تحقيق مكاسب للوطن. وبالرغم من ماكان يقدمه الحزب من خسائر وتضحيات في عدد من المنعطفات إلا انه كان يكرس قاعدة التضحية في المغرم والزهد في المغنم , وكانت زهده في المغنم ناتج عن وعي كبير ومسؤولية وطنية تجاه الشعب والوطن. فحين تعرضت الوحدة للخطر في صيف 94م كان شباب الإصلاح يتقدمون الصفوف الأولى ويسطرون أروع ملاحم التضحية والفداء في سبيل الوحدة ولم يشترط الإصلاح حينها أي مطالب شخصية مقابل الدفاع عن الوطن , وكان أول مغادر من السلطة في عام 97م, وعندما بدء الهامش الديمقراطي يضيق شيء فشيء وأخذت الأحزاب طريقها في التفريخ والاختفاء بادر الإصلاح إلى إنقاذ التعددية السياسية من براثين الدكتاتورية وأسس في 2003م تكتل اللقاء المشترك الذي أعاد الحياة إلى العملية السياسية برمتها, وعندما كانت ملامح التوريث تطل برأسها من جديد في تشابه كبير مع واقع الملكية التي انتفض اليمنيون ضدها في ستينيات القرن الماضي خرج الإصلاح ومعه أحزاب اللقاء المشترك في مطلع 2011 في هبة شعبية للحفاظ على ماتبقى من ملامح الجمهورية والتي تحولت بدورها إلى ثورة شعبية أطاحت بشبح التوريث على أمل أن تؤسس ليمن جديد قائم على الشراكة في السلطة والثروة , وعندما كانت الأحزاب تستعد للمشاركة في حكومة الوفاق الوطني على قاعدة التضحية في الميدان كان الإصلاح الأوفر حظاً إذ فاقت نسبة من استشهدوا من أعضاءه وأنصاره في ثورة الشباب يفوق التسعين في المائة إلا انه لم يستند إلى تلك القاعدة وتنازل عن كثير من الحقائب الوزارية واستطاع أن يضرب أروع قيم الشراكة في الحكومة , في الوقت الذي أقصى الطرف الأخر كافة حلفائه من الحكومة باستثناء وزارة واحدة فقط , وعندما كانت مقاعد الحوار توزع غض الإصلاح الطرف وأخذت جماعات العنف مقاعد اكبر من حجمها وكان الإصلاح يغض الطرف بهدف ان يكون مؤتمر الحوار الوطني الشامل بداية لتلك الجماعات للانخراط في العمل السياسي بعيداً عن عمليات القتل والتدمير الممنهج. واليوم تتعرض الحكومة والدولة لتهديد مباشر وتجتاج العاصمة صنعاء موجة رعب , وتتلقى محافظة الجوف حمم الموت من قبل ميليشيات الحوثي ويتعرض أبناء عمران لعمليات تنكيل بهدف تأهيلهم ودمجهم في ثقافة العبودية التي تحرروا منها, ويبرز الإصلاح بخطابه الواعي ليدعوا إلى تجسيد قيم المحبة ونبذ العنف , وتتجسد مواقفه الأصيلة في المبادرة إلى الاصطفاف الوطني الذي دعا إليه الرئيس هادي. وفي العيد الرابع والعشرين للذكرى تأسيس الإصلاح استطيع القول انه لا خوف على الوحدة والديمقراطية والثورة مادام الإصلاح موجود , ولامجال لمشاريع العنف والفوضى والتطرف مادام رجال الإصلاح يواجهون تلك المشاريع بأرقى أساليب السلمية وانضج تجارب الحياة, وبقوة الإصلاح تظل الدولة قوية فالإصلاح هو الرديف الأول للدولة والجيش والمخزون الاستراتيجي لتقلبات الزمن في هذا البلد المغلوب على أمره. أعضاء الإصلاح اليوم قد لاتعجبهم كثيراً الحكمة الزائدة للقيادة في كثير من الأحداث, إلا أن الإصلاح وأعضاءه محظوظين أكثر من غيرهم من أعضاء الأحزاب الأخرى بقيادة حكيمة تدرك المخاطر وتستوعب المتغيرات وتتعامل مع الأحداث وفق لصوت العقل والحكمة بعيداً عن الإفراط والتفريط. ثمة مخاطر اليوم يتعرض لها الإصلاح وأخطار تحيط به من كل حدب وصوب ومؤامرات كبيرة وكبيرة جداً تحاك ضده , ولكن تظل المواقف الرزينة والتروي في اتخاذ القرار هي مايستطيع الإصلاح من خلاله تجاوز كل تلك الأخطار.
السبت، 13 سبتمبر 2014
الاثنين، 8 سبتمبر 2014
اليمن أغلى
اليمن أغلى عارف العمري يمر اليوم بلحظات عصيبة خوفاً على مستقبله السياسي الذي يمر بمرحلة انتقالية بالغة الصعوبة والتعقيد, ويقف اليوم على مفترق طرق من شأنها أن تحافظ على وحدته الوطنية أو أن تمزق كيانه وتهدد بنسف مستقبل أبنائه. الوطن اليوم لم يعد يحتمل مزيدا من النزق السياسي والمراهقة الثورية التي ترعب صنعاء وتخيف نسيمها العاطر, وتحول عبير الصباح إلى رياح بارود منتنة, وتغير موازين القوى لتقلب الطاولة على الجميع, اليمن بحاجة إلى فكر راشد وطرح حصيف واجتهاد وطني يقدم المفسدة الصغرى على الكبرى , وفقه عصري يستند إلى أصالة الطرح النبوي وأبجديات الواقع المعاش, واستلهام العبر من جراح الحاضر القريب المحيط بواقعنا السياسي , ومن مأساتنا الضاربة في جذور الزمن التي لايجهلها احد . كل لحظة امن واستقرار ينعم بها الوطن من أقصاه إلى أقصاه , وكل دقيقة عنف وترويع تحدث في أي بقعة على ارض اليمن الطيبة هي ساعة حزن وترقب وخوف وانتظار للمجهول يتأثر بها العامي القاطن في جزر سقطرى وكمران كما يتأثر بها السياسي المقيم في قلب الحدث, فلحمة الدم وعقيدة الانتماء وشعور الوطنية عوامل مشتركة بين جميع أطياف المجتمع, وقليلاً من يغادر وطنيته ويتخلى عن كرامته ليبيع وطنه في سوق العمالة , ومتاجر الزيف والظلال. لاينكر احد حرمة الدم وعظم المتاجرة به , ولكن هناك من بني جلدتنا من يرخص دماء اليمنيين في أهداف خسيسة وينظر إلى الدماء الزكية كما لو كانت بقايا طعام ملوث يجب التخلص منه, متناسياً أن دماء اليمنيين يجب أن ترخص في سبيل الدفاع عن تراب الوطن , لا أن تهدر في تمزيقه وتفتيته والقضاء على ماتبقى له من عافية يجود بها على أبنائه. جميع الهيئات والنقابات والمنظمات تخللت عن شرفها المهني وواجبها الوطني وفضلت الصمت على الكلام لتصبح في مصاف الشياطين الخرساء والاكواز المجخية التي لاتعرف معروفاً ولا تنكر منكراً , كم كنت أتمنى أن تدعوا نقابة الصحفيين اليمنيين إلى مؤتمر عام لأعضائها لتحديد نوع الخطاب المسئول الذي يبني ولايهدم ويجمع ولايفرق في الصحف والمواقع الاليكترونية والقنوات التلفزيونية والذي يجسد المحبة ويحث على الأخوة ويجعل شعار " اليمن أغلى " فوق كل الاعتبارات الحزبية والطائفية والمناطقية والجهوية, وكذلك الحال في اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين الذين ينتظر اليمن برجاله ونسائه دورهم الأدبي الذي يتغنى بقيم الوطنية ويشدوا بالحان الحب والسلام. ثمة مصفوفة طويلة جدا من المنظمات والاتحادات والكيانات الشبابية التي يجب أن تجسد دورها الوطني اليوم قبل أن تتوسل تلك المنظمات السفارات الأجنبية والمنظمات المانحة والهيئات الدولية في مساعدة النازحين وإيواء المشردين وسد رمق العيش للجوعى الذين ستطالهم نيران الحرب لاقدر الله. هيئة علماء اليمن هي الأخرى يجب ان نرى لأعضائها نزول ميداني ومحاضرات توعوية في المدارس والمساجد والمعسكرات والنوادي العامة , فهذا زمن الكلمة الصادقة ووقت الموعظة الحسنة , وفي هذه المرحلة يتجسد دور العلماء والمصلحين الذين يرون الفتنة إذا أقبلت خلافاً عن أولئك الذين لايرون الفتن إلا بعد أن تأكل الأخضر واليابس , نريد اليوم محاضرات تحرم الدم وتدعوا إلى الشعور بالمسؤولية والابتعاد عن العنف والفوضى وكل مايخالف تعاليم الإسلام وأهدافه السامية. ومن هذا المنبر الإعلامي يجب أن نطلق حملة اليمن أغلى فاليمن اليوم بحاجة إلى التعالي على الجراح والانطلاق نحو آفاق المحبة , والعمل على إزالة عوامل العنف والشحن الطائفي , نحن بحاجة إلى إلقاء سلاح الكراهية وامتشاق سلاح المحبة والتصالح. المرحلة اليوم هي مرحلة شراكة وطنية تتم عبر الحوار الذي سيظل هو الخيار الأول والأخير الذي لن تحل مشاكل الوطن برمتها إلا من خلاله , ومن يقدم اليوم تنازلات لن يقدمها من اجل ذاته بل من اجل الوطن ومصلحته, ومستقبل أبنائه وأحفاده
الأحد، 7 سبتمبر 2014
فوز اردوغان وتطلعات الإسلاميون
فوز اردوغان وتطلعات الإسلاميون عارف العمري سيظل يوم الأحد العاشر من أغسطس 2014 والذي يفصل بينه وبين الذكرى المئوية لولادة الجمهورية التركية تسع سنوات تقريباً سيظل يوماً عالقاً في ذاكرة الأتراك وهم يدلون بأصواتهم لانتخاب الرئيس الثاني عشر لجمهورية تركيا في أجواء ديمقراطية لم تشهدها كثير من الدول العربية باستثناء جمهورية مصر التي انقلب نظام العسكر عليها لاحقاً , والتي شهدت السباق الرئاسي الذي فاز فيه الدكتور محمد مرسي بنسبة تقترب من نسبة النجاح التي حصل عليها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان. ومع أن النجاحات التي حققها حزب العدالة والتنمية وخصوصاً في المجال الاقتصادي تستحق الإعجاب ويستحق الحزب ثقة كل الشعب بكل فئاته ومعتقداته والتي استطاعت أن تصل بنسبة البطالة في المجتمع التركي إلى نسبة صفرية , وكذا تضاعف دخل الفرد إلى ثلاثة إضعاف على ماكان عليه قبل العام 2001 , واستعداد تركيا إقراض البنك الدولي خمسة مليارات دولار إلا أن كل تلك النجاحات الاقتصادية لم تمنح الرئيس الجديد نسبة خيالية تتجاوز التسعين في المئه بل حصل على نسبة تزيد قليلاً عن الخمسين في المئة , في الوقت الذي يحصل فيه رئيس عربي يطالب غالبية شعبه برحيله عن سدة الحكم وتشهد بلاده معارك طاحنة ويشن نظامه حرب إبادة بالبراميل المتفجرة على مواطنيه على نسبة تقترب من التسعين في المئه. ثمة مصفوفة طويلة من النجاحات كانت كفيلة بإيصال زعيم حزب العدالة والتنمية رجب طيب اردوغان الى رئاسة تركيا لعل من أبرزها النجاحات الاقتصادية والاستقرار السياسي والإصلاحات المحلية وكذا الدور الريادي للدبلوماسية التركية الذي نال استحسان الشعب التركي, إضافة إلى العامل الأبرز وهو الشخصية الكاريزمية للفتى الشجاع ( معنى اردوغان بالتركية ) رجب طيب اردوغان ذو الخلفية الإسلامية والفكر الاخواني أصبح نموذج إسلامي ومدرسة جديدة في الحكم تسعى كثير من الأحزاب الإسلامية في الوطن العربي والتي ترتبط بجماعة الإخوان المسلمين إلى تطبيقها, في الوقت الذي تسعى كثير من الدول الغربية وبتمويل عربي إلى تحويل تلك الجماعات إلى جماعات عنف من خلال دفعهم بالكفر بالنهج الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة وذلك بفعل الانقلابات العسكرية وتمويل الحركات المسلحة في أكثر من دولة. ومنذ عقود من المعاناة والاضطهاد والاعتقال والإعدام والتشريد وصل الإسلاميون إلى الحكم في تونس والمغرب ومصر وليبيا ولكن سرعان مأتم الانقلاب عليهم بتأمر إقليمي ودولي , في الوقت الذي وصلوا فيه إلى مواقع السلطة ليرثوا أزمات اقتصادية ومالية خانقة مع معدّلات مرعبة من البطالة والفقر وتبديد الثروات عبر الفساد والفشل في مشاريع التنمية، في ظل أزمة مالية عالمية تضرب الاقتصادات الكبرى، فضلاً عن المهزوزة والهشّة، ما يعني أنّهم سيتعاملون مع واقع مرعب! المشكلة تزداد تعقيداً وصعوبة في أنّ الربيع الديمقراطي العربي رفع من سقف توقعات الناس في تحسين أوضاعهم الاقتصادية والخدماتية واليومية، بعد أن دفعوا كلفةً كبيرة إنسانياً واجتماعياً حتى حقّقوا حلمهم بالحرية، فهنالك أغلبية تريد أن تجني العنب مبكّراً، وهو ما يشكّل بحد ذاته مأزقاً كبيراً للحكم الإسلامي الجديد. الإسلاميون ليسوا محاصرين فقط بالأزمات الاقتصادية والتوقعات السياسية المرتفعة، بل أيضاً بوجود قوى متربّصة ما تزال تمتلك مقاليد السلطة الخفية والقوة العسكرية الحقيقية تسعى بحرص إلى إفشال هذه التجربة الجديدة، لتنهي “التفرد الإسلامي” في الشارع. الحكم الإسلامي اليوم يأتي في لحظة محفوفة بالمخاطر ففي الوقت الذي يريد الإسلاميون البراغماتيون ان يحكموا وفق نموذج اردوغان , تدفعهم المكايد الدولية والإقليمية إلى الحكم على طريقة طالبان أو القاعدة. ومع صعود اردوغان إلى الرئاسة وعودة مرسي إلى السجن يقف الإسلاميون اليوم على مفترق طرق بين داع إلى تغليب لغة العقل والتمسك بالسلمية والعمل على توسيع القاعدة الإسلامية في الشارع وسلوك طريق الانتخابات حتى وان كان ذلك الطريق محفوف بالمخاطر أو محفوف بمخاطر الانقلابات العسكرية , وبين متذمر من الديمقراطية التي تفصل بمقاييس خاصة ويُكفر بها حين تأتي بالإسلاميين يرى أن نهج حماس في تأسيس كتائب خاصة تحمي الحزب أو الحركة بات ضرورة ملحة, وان وجود كتائب مسلحة أصبح هو السبيل الوحيد لحماية صناديق الاقتراع , وبين هاذين الخيارين تبدوا الرؤية العقلانية لقيادات الأحزاب الإسلامية والمتمثلة بالنهج السلمي هي الخيار الأرجح , وتظل كلمة مرشد الجماعة (( سلميتنا اقوي من الرصاص )) نهج جديد اختارته الجماعة في ظل مايحاك لها من مؤامرات بهدف محاصرتها تحت يافطة " الإرهاب " .
سقوط القصير.. انتصار للجيش الحُر
سقوط القصير.. انتصار للجيش الحُر بقلم/ عارف العمري نشر منذ: سنة و 3 أشهر السبت 08 يونيو-حزيران 2013 12:06 ص يبدو العنوان أعلاه متناقضاً في نظر البعض, وغير مفهوم في نظر البعض الآخر, إلا ان مايحتويه المقال هو الصحيح باعتقاد صاحب المقال, فما يراه البعض خسارة قد يكون في الحقيقة هو مكسب, وعندما تلوح في الأفق بوادر الهزيمة فإن ثمة نصراً قادماً لامحالة, وعندما تضيق الارض بما رحبت بالأبطال المؤمنين بحرية الانسان ومبدأ العدالة والمساواة يأتي الفرج الذي وعد الله به عباده المؤمنين, ولهذا كان بعض الصحابة يستعجل النصرة والقضاء على دولة الشرك والأوثان، فإذا بالقائد محمد صلى الله عليه وسلم يعلمهم مبدأ الصبر في القتال والمصابرة على بطش وتجبر الباطل فيقول لهم: والله ليتمن الله هذا الامر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت لايخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم قوم تستعجلون. هذا الموقف تذكرته جيداً عندما تآمرت الرافضة الاثنا عشرية ومن لفّ لفهم ممن يقسّمون البشر الى طباقات العبيد والسادة ويرتكبون الجرائم التي لم تخطر على بال الشيطان الرجيم في يوم من الايام, تذكّرته عندما اعلنت قوات النظام السوري ومرتزقة حزب الشيطان سيطرتها على مدينة القصير , وأعلن الجيش الحر انسحابه التكتيكي من المنطقة وأردت ان اقف على بعض نقاط هذا الانسحاب ومنها :- أولاً :- ان العبرة في المعارك ليست في البداية بل في النهاية ولنا في معركة حنين خير دليل والتي انهزم فيها المسلمون في البداية لكنها توجت بنصر عظيم وغنائم لم يغنمها المسلمون في اية معركة سبقت تلك المعركة. ثانياً :ان القوات التي تتراجع في منتصف المعارك هي التي تثبت في النهاية فكم اصابنا الأسى والحزن عندما استعادت قوات القذافي مدينتي رأس لانوف والبريقة من الثوار الليبيين وكاد اليأس ان يقتل الكثيرين وأصبح من المسلمات لدى بعض قصيري النظر.. ان القذافي لن يُهزم ولكن سرعان ماتغيرت المعادلة ونصر الله الليبيين على الهالك معمر القذافي وأذن الله لعباده الصالحين ان يرثوا الارض من بعد فساد استمر لأكثر من أربعة عقود. ثالثاً :- النصر لايقدّم على طبق من ذهب, ولايأتي اعتباطاً دون مقدمات واختبارات قد تكون قاسية في مجالات كهذه, (حتى اذا استيئس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا جاءهم نصرنا ، حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله؟). رابعاً :- تراجع الثوار في مدينة القصير رسالة يجب أن يفهمها قادة الدول العربية جيداً وهي ان السكوت على جرائم روسيا وإيران وحزب الشيطان في القصير قد تطال مدنً ودولاً لم يعرف اغلب ابنائها حمل السلاح في يوم من الايام, وبالتالي فإن المعركة في سوريا مصيرية وتقدم حزب الشيطان في اي مدينة اخرى قد يجعل دول الخليج العربي تعض اصابع الندم كما عضتها بعد تآمرها على الشهيد صدام حسين. خامساً :- صمود كتائب التوحيد وجبهة النصرة والجيش الحر خلال هذه الفترة القصيرة يمثّل نصراً في وجه جميع الدول التي اعلنت استنفار طاقاتها من اجل استعادة القصير، فالمعركة ليست متكافئة, فأبطال كتائب يواجهون طائرات وصواريخ وجيوش دول مدربة ولذلك لقنوهم دروساً قاسية في بلدات القصير. سادسا :- معركة القصير وتورّط حزب الشيطان في قتل السوريين وإعدامهم اثبت للعالم كلّه وخاصة الشعوب العربية والاسلامية بأن هذا الحزب ليس حزب مقاومة كما كان يدّعي بل حزب طائفي يجعل من محاربة السنة وأبطالها أولى أولوياته. ثمة دروس كثيرة وكثيرة جداً لايتسع المقام لسردها ولكن يكفي المؤمنين الموحدين ثقة قول ربنا تبارك وتعالى(وعد الله الذين آمنو منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً)..صدق الله العظيم.
قاطع طريق يتحدى الدولة
مدينة الشرق كمثال..! بقلم/ عارف العمري نشر منذ: أسبوعين و 5 أيام و 18 ساعة الثلاثاء 19 أغسطس-آب 2014 12:12 ص «لا أمن بدون تنمية, ولا تنمية بدون أمن» عبارة يردّدها الكثير ممن يعرفون جيداً أن الأمن والتنمية صنوان لا يفترقان, فوجود الأمن كفيل بأن يتجه الناس نحو التنمية والبناء والإعمار, وفي ظلّه تتسارع الشركات الكبرى في الاستثمار, وفي غياب الأمن تتوقف حركة البناء وتتراجع معدلات الاستثمار وتخفق السياحة وتتدهور الأوضاع الاقتصادية, في مقابل ارتفاع للبطالة بالتوازي مع زيادات سعرية في أكثر الاحتياجات للمواطن البسيط. الكثير ممن قابلتهم خلال إجازة العيد من المغتربين بمحافظة البيضاء يشكون من غياب الأمن وانتشار ظاهرة التقطعات القبلية والجباية التي يفرضها قطاع الطرق ولصوص المال الحرام في أكثر من منطقة يمنية, كما سجلت عدداً من حالات القتل في تلك التقطّعات. وجدت العشرات من المغتربين العائدين من المملكة العربية السعودية يتبرّمون من الوضع الأمني في اليمن ويقولون إنهم تركوا سياراتهم بالسعودية, بعد انتشار ظاهرة التقطّع في مدينة الشرق بمحافظة ذمار. ثمة نقاط كثيرة تنتشر على طول الخط الواصل من محافظة الحديدة إلى محافظة ذمار يقوم القائمون عليها بنهب محتويات المسافرين, وأخذ الهدايا التي يجلبونها معهم إلى اليمن للأهل والأصدقاء, وفي أغلب الأحيان يتم نهب سيارات كثير من المسافرين الذين يسلمون أموالهم حفاظاً على دمائهم. ما يتم أخذه من هؤلاء المسافرين يتم تحت مسمى «تأمين طريق» في الوقت الذي ينطبق على هؤلاء القائمين على النقاط المثل القائل «حاميها حراميها» , وليست مثل هذه التقطّعات وليدة اليوم, أو أنها تختفي ثم تظهر فجأة بل هي قائمة منذ أكثر من سنتين وأجهزة الدولة تعلم ذلك جيداً. السكوت المطبق من قبل الأجهزة الحكومية على مثل تلك التقطعات التي تمثل تحدياً للدولة وأجهزتها الأمنية واعتداءً على المواطنين تعاقب عليها الشريعة الإسلامية بحد الحرابة يدفع المواطنين إلى أخذ سلاحهم دفاعاً عن أموالهم وممتلكاتهم, وبالتالي انتشار ظاهرة السلاح التي أصبحت مشاهدة حتى في أكثر المحافظات مدنية. قبل أسبوع يغادر ثلاثة شبان من مديرية السوادية يحملون أسلحتهم إلى منطقة حرض لاستقبال أحد القادمين من المملكة العربية السعودية ثم مرافقته إلى ذات المديرية خوفاً من إيذاء المتقطّعين له, وهذه حالة واحدة تتكرّر مثلها عشرات الحالات المشابهة. لم تكن عملية التقطّعات وسلب المسافرين أمتعتهم ظاهرة منتشرة في الماضي كما هي منتشرة اليوم, بل إنها كانت ظاهرة لا تقل جرماً في نظر المجتمع اليمني من نظرة السرقة والقتل, وكانت القبائل في محافظة البيضاء وبعض المحافظات المجاورة لها من ناحية الشرق والجنوب تجرّم عملية التقطّع, وفي أعراف أبناء القبائل أن ثلاثة أشخاص لا يمكن أن يؤويهم أحد أو يتستر عليهم, أو يسمح بوجودهم على أرضه وهم (القاتل والسارق وقاطع الطريق), ومع مرور الأيام بدأت الكثير من القبائل تتراجع عن عادتها الأصيلة وقيمها النبيلة ويتبارى أبناؤها في عدد التقطعات وعمليات السلب والنهب. صحيح إن المواطن يبحث عن الرفاهية والعيش السعيد ولكنه حين ينعدم الأمن لا يبحث إلا عن الأمن باعتبار الأمن بوابة كل تقدم وعيش سعيد, وحين يتعرّض شخص ما لعملية سلب ونهب أو يشاهدها يكون أول ما يقوله أين الدولة؟ لا ينقصنا في اليمن شيء لتحقيق الأمن وبسط نفوذ الدولة على كل شبر في الوطن، فمنتسبو المؤسستين الأمنية والعسكرية كثر وتنوء موازنة الدولة بحمل موازنتهم الشهرية, فقط ينقصنا في اليمن وجود نية للقضاء على المظاهر المسلّحة الخارجة عن النظام والقانون, ومتى ما رأى المواطن أي بادرة من الدولة وأجهزتها الأمنية والعسكرية فإنه سيكون أول من يتعاون معها. يجب أن تتحوّل مهمة الجيش اليمني إلى مهمة أمنية بدلاً من مهمة عسكرية, فاليمن اليوم لم يعد يواجه تحديات عسكرية من الخارج بقدر ما بات يواجه تحديات داخلية تقوم بها الجماعات المسلّحة في أكثر من محافظة, وبعض ضعاف النفوس الذين يبحثون عن الإثراء غير المشروع ولو من المال الحرام.
متناقضات
الخطوط الحمراء أم الضوء الأخضر ؟ بقلم/ صحفي/عارف العمري نشر منذ: شهر و 21 يوماً الخميس 17 يوليو-تموز 2014 05:54 م ليس هناك اسوأ على الفكر البشري من ان يعيش بين تناقضات يقف عاجزاً عن تفسيرها , وحائراً في الغموض الذي يلف تفاصيل مشاهد تلك المتناقضات. كعادتي في التصفح للأخبار في فترة مابعد العصر اتفاجىء بسيل من المتناقضات الإخبارية ومعي كل القراء والمتابعين والمهتمين بالشأن السياسي اليمني, إلى درجة أكون فيها كالأطرش في الزفة. عينة من أخبار يوم واحد فقط تبعث على التشاؤم والقلق في بلد كان يجب عليه بعد إجراء اكبر عملية حوارية في تاريخيه أن يجسد كل قيم الحوار الذي تم الاتفاق عليها, واحترام المبادئ التي توافق عليها الجميع. بالأمس تصفحت الاخبار كانت عنوانيها كالتالي ((مسلحو الحوثي يقتلوا جنديان في هجوم على موقع عسكري ويهدموا منزل مواطن في همدان )) وخبر اخر ((بعد يوم واحد من أوامر بانسحاب الجيش منها.. الحوثيون يحتلون مدينة ضروان القريبة من العاصمة )) ثم تعرج على مواقع اخر لتفجائك بنفس الاخبار المقززة ((الحوثي يرفض تسليم الأسلحة والانسحاب من عمران )) و (( تحركات مشبوهة لخلايا الحوثيين النائمة في صنعاء )) و ((محافظ الجوف يناشد وزير الدفاع إرسال كتائب عسكرية لاستلام مواقع محرره بالجوف ومأرب )) و (( امين عام محلي عمران المخلوس: عمران لا تزال في قبضة الحوثيين وتتطلب تدخل عاجل من الرئيس )) و ((عناصر حوثية تابعة لمفتي الجماعة تقطع شارعاً رئيسياً بالعاصمة صنعاء )) وغيرها من الاخبار التي تجعلك تدرك ان البلد أمام إرهاب منظم من قبل ميلشيات انقلبت على كل مخرجات الحوار , وتحدت بقوتها كل الدعوات الدولية لإيقاف الحرب. وفي الجانب الأخر وخصوصاً الجانب الرسمي تجد أخبار تغرد بعيداً عما يجري, وكان البلد في توافق وسلام بين جميع الأطراف وتجد عناوين بارزة كالتالي (( الرئيس هادي يجدد دعوته لجماعة الحوثي بمغادرة عمران وتسليم الأسلحة )) و (( الرئيس هادي يستقبل محافظ عمران و يوجه الحكومة بتشكيل لجنة لتطبيع الأوضاع في المحافظة )) واخرى توحي بانسحاب الحوثيين وتسليمهم كامل العتاد العسكري الذي استولى عليه بعد مقتل المئات من جنود منتسبي اللواء 310 الذي تعرض لأقذر عملية تآمرية لإسقاطه. كل شي في البلد هذه لم يعد مفهوماً , ولم يعد مقبولاً ابداً , خيانات تتوالى من اجل تصفيات حسابات سابقة , تخلي عن القيم الوطنية ارضاءاً لرغبات دولية , متاجرة بالدماء من اجل كسب المزيد من المال الحرام والرضاء الخارجي. في العالم المتحضر يقدم المسؤل اقالته لمجرد خطاء بسيط جداً ففي الولايات المتحدة الامريكية قدم وزير التجارة الامريكي جون برايسون استقالته بعد عشرة أيام من تسببه في حادثي مرور بولاية كاليفورنيا , وفي كوريا قدم رئيس الوزراء الكوري الجنوبي جونج هونج وون استقالته على خلفية غرق عبارة في منطقة سيوال جنوب البلاد أدى إلى مقتل أكثر من 170 شخصاً. وقبل حوالي شهرين من الان قدم وزير الدفاع المالي سومايلو بوبي ميغا، استقالته بعد مرور أسبوع على المواجهات الدامية بين الجيش الحكومي والحركات الأزوادية المسلحة بمدينة كيدال، أقصى شمال شرقي مالي , وفي شهر مارس من العام الحالي قدم وزير الدفاع الاوكراني إيغور تينيوخ استقالته بسبب طريقة إدارته الأزمة مع روسيا. وفي السويد قدم وزير الدفاع السويدي ستين تولجفورز في عام 2012م استقالته اثر تقارير أفادت بأن السويد تعتزم مساعدة السعودية في اقامة مصنع للاسلحة , وفي ليبيا قدم وزير الدفاع الليبي محمد البرغثي استقالته على خلفية استمرار الحصار الذي فرضه مسلحون على وزارتي العدل والخارجية , وفي 2009م قدم قائد الجيش الالماني استقالته من منصبه بسبب الغارة الجوية التي شنتها طائرات حلف شمال الاطلسي (الناتو) والتي تسببت في مقتل العديد من المدنيين. هنا في اليمن تحدث مئات الكوارث الإنسانية وعشرات المأسي البشرية ولا يحرك المسؤل عن تلك الكوارث اي ساكناً , جنود يقتلون ومعسكرات تسقط ومحافظات تتهاوى بيد مجموعات مسلحة , وانفلات امني يهدد ماتبقى من استقرار جزئي , لكن ماذا لو أن ماحدث في اليمن حدث في أي دولة أخرى ؟ ماذا لو سقطت معسكرات بأكملها في أيدي مجموعات مسلحة ؟ باعتقادي أن ذلك لن يقتصر على استقالة وزير بعينه بل ستستقيل حكومة بأكملها , ان لم تحال الى محاكم متخصصة بتهمة الخيانة العظمى. ومع الوضع المثير للخوف تنقلب المعادلة في اليمن وتتحول الخطوط الحمراء إلى خضراء , والتواطىء الى شرف مقدس , والتهديد إلى تصريح مرور, والسكوت الى شجاعة نادرة.
باسندوه ونسف التسوية السياسية
باسندوه ونسف التسوية السياسية بقلم/ صحفي/عارف العمري نشر منذ: شهر الخميس 07 أغسطس-آب 2014 04:28 م تمتلك اليمن مخزون نادر من الرجال الذين يقدمون الوطن قبل كل شيء , ويضعون اعتبارات المصلحة العامة فوق اعتبارات الحزبية والمناطقية الضيقة, ويبكون على مستقبل الوطن في الوقت الذي يضحك فيه البعض فرحاً بتمزيق اليمن, ويحيك المؤامرات انتقام لذاته التي تنكرت للوطن الذي إثراء في يوماً من الأيام على حسابه. هؤلاء الرجال الأوفياء الذين يترجمون حب الوطن إلى أفعال واضحة للعيان, ويسهرون من اجل مصلحته, ويتألمون لحاله , ويشهرون سيوف الاعتراض ضد كل من يريد أن يتاجر به, هؤلاء وحدهم غير مرغوب فيهم لدى فئة أدمنت الفساد وعاشت في أوكار المحسوبية وعشقت الدعارة السياسية, وامتهنت أسلوب الارتزاق والاحتيال ولو على حساب الوطن. وباعتقادي أن رئيس الوزراء الحالي واحد من هؤلاء الرجال الأوفياء الذين يتعرضون لحملات تهدف للنيل من شخصه الكريم وسمعته الرفيعة وسيرته العطره , من شخصيات افتقدت الفتات الذي كانت تعيش عليه سحتاً وتقتات به ناراً, طيله فترة من الزمن, وبالتأكيد أنهم أولئك الذين كانوا يصفقون للطاغية ليس حباً له وإنما حرصاً على مصالحهم فلما تلاشت المصالح المشبوهة وانتهت الصفقات الخاسرة تحول أولئك المرتزقة إلى ابواقاً تنتقم من كل شيء جميل, وتتنكر لكل شيء حسن, فمنهم من فجر وخرب ومنهم من شتم وسب ومنهم من فبرك الحقايق عبر صحف صفراء لاهم لها الا النيل من اليمنيين والتي كانت حكومة باسندوه واحدة من ثمار ثورتهم المباركة. تذكرني إدارة باسندوه للشؤون الدولة بالحضرميان الرائعان فرج بن غانم طيب الله ثراه ورائد النضال السلمي المغفور له بإذن الله فيصل بن شملان, وكان الثلاثة تلاميذ مدرسة واحدة استطاعوا أن يحصلوا على درجات التفوق في النزاهة والكفاءة وفن الإدارة, وأثبتت الأيام والفترة الانتقالية الحالية ان باسندوه رجلاً لايمتلك مفردات الكذب والخداع التي يمتلكها البعض بل يمتلك أبجديات الحب والانتماء لهذا الوطن العريق. لايعني هذا أن حكومة الوفاق برئاسة باسندوه تؤدي عملها بشكل طبيعي أو أنها تمتلك السيطرة على كل شي في هذا الوطن, بل بالعكس من ذلك هناك تأمر لإفشال حكومة الوفاق من خلال تفجير أنابيب النفط وقطع الكهرباء وتشجيع الفوضى الخلاقة من تلك الجهات المتأثرة من عملية التغيير, ولو وفرت لحكومة الوفاق الإمكانيات التي وفرت للحكومات السابقة لرأينا من الانجازات لحكومة باسندوه مايفوق انجازات الحكومات السابقة كلها. مشكلة البعض انه يريد من رئيس الوزراء أن يتخلى عن الثورة ويتصالح مع الفساد ويدير ظهره للمواطن المسكين ويصم أذنه عن ندى الاستغاثة من هنا أو هناك , وهو مالم يفعله ولن يفعله باسندوه لسبب واحد هو ان المدرسة التي تربى فيها والاسرة التي ترعرع في كنفها علمته أبجديات الحرية والتواضع والصدق والشجاعة ولم تعلمه مفردات الخنوع والاستكبار والخداع . أقولها وبكل صراحة يكفي باسندوه انه رجل اثبت نجاحه حين أراد الآخرون له الفشل, وقاد سفينة الوفاق الوطني في وقت تأمر على تثقب السفينة من بداخلها وبحنكته أبحر بها إلى شاطئ الأمان حين كان ثمة من يريد غرقها,, كم أنت عظيم ياباسندوه تريد الخير للوطن في الوقت الذي يتآمر فيه البعض على الوطن, تريد مستقبل أفضل لهذا البلد المغلوب على أمره في حين يريد من أكل من خيراته وأثرى من ثرواته أن يظل اليمن بلد الفقر والتخلف. الحملات التي تشن اليوم ضد رئيس الوزراء هي موجهة في المقام الأول لنسف التسوية السياسية والانقلاب على المبادرة الخليجية وفرض أجندة جديدة لا علاقة لها بآمال وتطلعات اليمنيين. ونحن هنا لاندافع عن أشخاص بقدر ماندافع عن وطن يريد البعض تمزيقه وعن مبادئ وطنية يريد الكثير تحويلها إلى مشاريع صغيرة تخدم توجهاته وأجندته التي لا علاقة لها بمستقبل اليمن وكرامة اليمنيين إطلاقا.
مالايدركه الحوثيون اليوم
مالايدركه الحوثيون اليوم بقلم/ صحفي/عارف العمري نشر منذ: شهر و 26 يوماً السبت 12 يوليو-تموز 2014 05:23 م يقترب اليمنيون يوماً بعد أخر من استكمال ملامح دولتهم القادمة , ومع كل يوماً يتفائل فيه اليمنيون بخروج اليمن من عنق الزجاجة الى بر الامان, وبناء وطن يتسع للجيمع ويشارك فيه كل اليمنيون بناءاً على عملية ديمقراطية تكون خياراً استراتيجياً لكافة ابناء الوطن الواحد , مع كل يوم من التفائل يصنع الحوثيون الف لغم من التشائم تكون حصيلتها تفجير المساجد ونسف بيوت المعارضين واستباحة اموال الامنين, في صورة لم تتكرر في التاريخ حتى في الصراع العربي الصهيوني. يعرف الجميع ان اطماع الحوثي واضحة جداً هو استعباد الناس وعودة اليمنيين الى مربع تقبيل الركب ودفع الخمس وعودة الإمامة بعد غياب دام أكثر من نصف قرن, واقتياد أبناء مشائخ القبائل الى السجون مجدداً كرهائن تضمن لهم طاعة القبائل وانقيادها ذليلة خاضعة لأوامر المرجع الأعلى في كهوف مران , وبالتالي حصر الحكم والولاية في فئة من الناس دون أخرى, وايجاد تمايزات طبقية داخل الفئة الواحدة. هذا مايدركه اليمنيون جيداً لكن مالايدركه الحوثي واتباعه الذي تمردوا على كل الاتفاقيات المحلية وتحدوا كل الوساطات الدولية , ورموا بمخرجات الحوار عرض الحائط , ان الشعب اليمني لن يرضى بان يكون عبداً خاضعاً , ومثلما انتفض أبائه على الأئمة في ستينات القرن الماضي سينتفضون اليوم لمواجهة النازية الجديدة , مالايدركه الحوثي ان اليمنيون أكثر شعوب العالم غيرة على أعراضهم ولن يصغوا في يوماً من الأيام لفتوى المتعة ولو نزل بها جبريل في وضح النهار, ومالايدركه الحوثيون ان ابناء الثوار الذين خاضوا معارك الثورة السبتمبرية وماتلاها من حروب الدفاع عن الجمهورية لن يكونوا اتباع لمشروع طائفي يستمد أوامره العليا من مرجعيات طهران , صحيح قد ينخدع الحوثيون ببعض الاشخاص الذين خانوا تضحيات ابائهم بحثاُ عن العمال وتخلوا عن القيم في سوق النخاسة الطائفي , ولكن مثل تلك تصرفات لاتدوم طويلاً . مالايدركه الحوثيون ان خططهم باتت مكشوفة فهم ليسوا عدوا لحزب دون اخر فحسب وليسوا عدواً لطائفة دون اخرى بل هم أعداء لكافة ابناء الوطن, أعداء للاستقرار السياسي , وأعداء للتعايش السلمي , وأعداء للتقارب المذهبي , وأعداء للسلمية التي لن تدوم طويلاً اذا ما أصر الحوثي على مواصلة مراهقته القتالية , فهم من نسفوا منازل الشيخ صغير في صعدة وهو ينتمي الى المؤتمر الشعبي العام , وفجروا محلات تابعة لشخصيات محسوبة على حزب الاصلاح, وهدموا دار الحديث بدماج وهو مؤسسة تعليمية للسلفيين , وقتلوا اتباع العلامة الجليل عبدالعظيم الحوثي وهو احد اقطاب ومنظري الفكر الزيدي المعتدل, واقدمو على قتل المئات من ابطال القوات المسلحة وهم ابعد مايكونون عن الاحزاب , واستهدفوا مؤسسات الدولة في عمران وصعدة , واستعبدوا المواطنين في صعدة من خلال دفع الخمس وتجنيدهم بالقوة للقتال مع ميليشات الحوثي . لقد ادرك اليمنيون ان الحوثي عدوا للوطن بكل فئاته وتوجهاته ومذاهبه , مثلما يدركون جيداً ان الصديق الوحيد الذي لايريد الحوثي ان يغضبه هي الولايات المتحدة الامريكية باستثناء بعض الشعارات الكاذبة , ففي شهر رمضان المبارك يقاتل الحوثيون ابناء الجيش في عمران , ويتبادلون المعلومات الاستخباراتيه مع القوات الامريكية في العراق من خلال كتائب الحسين التي تم إرسالها للقتال بجانب قوات المالكي. من المؤسف أن يكون الحوثي وأتباعه وقود لمعركة تقودها قوى يسرها أن يظل اليمن رهين الانفلات ألامني والحروب الداخلية , ومن المؤسف أيضاً أن يظل أبناء صعده وجزء كبير من ابناء عمران تتحت الوصاية الحوثية تحت سمع وبصر الدولة التي لم تحرك ساكناً.
الأربعاء، 3 سبتمبر 2014
القرار الشجاع
القرار الشجاع . عارف العمري البيضاء اون لاين - كتابات ومقالات - منذ تولي الرئيس هادي السلطة في اليمن بشكل رسمي في 21 فبراير 2012م واجهت اليمن العديد من المشاكل المعقدة والأزمات المركبة التي عصفت بالشارع اليمني وجعلت الكثير من المتابعين يحبس أنفاسه ترقباً لانفجار وشيك في اليمن قد تمتد آثاره الكارثية إلى ماوراء الإقليم العربي , ولكن مع كل حدث يعصف باليمن كان هادي يثبت انه رجل المرحلة والقائد الماهر للسفينة التي تعرضت للخرج من كل جانب. أحداثاً مضت لم تكن عابرة ولن تستطيع الذاكرة نسيانها , فمن احتواء الرئيس هادي لأحداث الحصبة التي حولت أجزاء كبيرة من العاصمة إلى أطلال موحشة , إلى سحب فتيل المواجهة المسلحة في أرحب ونهم وتعز , و جمع الفرقاء الذين تقاتلوا طويلاً على طاولة الحوار الوطني الذي مثل بادرة إقليمية ودولية فريدة , مروراً بالتحديات التي واجهت الرئيس هادي في أبين من خلال مواجهة عناصر القاعدة , وليس انتهاء بالمآسي المؤلمة التي ارتكبها الحوثي في دماج وتهجير أهلها بقوة السلاح في تطور خطير تم على أساس فرز مذهبي , مروراً باجتياح عمران والتي كشف تقرير حقوقي عن سقوط 722 قتيلاً وجرح 1834 من أبناءها خلال المواجهات المسلحة بين جماعة الحوثي والجيش , إضافة إلى 213 مخطوف و 24205 مهجراً نتيجة لقتل الحوثيين أبناء المحافظة على أساس عرقي وطائفي , إضافة أيضاً إلى تدمير 89 منزلاً و ثلاثة مساجد , وقتل قائد محور عمران وقائد اللواء 310 مدرع العميد حميد القشيبي , وليس انتهاءاً بالمواجهات المسلحة التي يشنها الحوثي على الجيش والقبائل السنية هناك. هذه المرة كان التحدي اكبر من اللازم وحاصرت جماعة الحوثي صنعاء من كل الاتجاهات بهدف إسقاط صنعاء تحت لافتة إسقاط الحكومة والجرعة , وكان الرئيس هادي صاحب النفس الطويل والنضرة الثاقبة وقدمت الدولة الكثير من التنازلات ليس خوفاً او جبناً بل حقناً للدماء وتغليب لغة السلم على لغة الحرب وثقافة الحوار على لهجة القوة. كان بإمكان هادي أن يذهب إلى خيار الحرب فهو الخيار الأخير والمر في نفس الوقت وكانت عوامل النصر ومؤشراته حاضرة بقوة من خلال دعم أممي وتأييد إقليمي واصطفاف شعبي كبير من قبل السواد الأعظم من الشعب اليمني إلا أن الرئيس هادي وقف موقف الحكماء وتصرف تصرف العظماء فالنار لاتطفي النار والحرب لاتجلب إلا الخراب وعند أن ينسد الافق تبرز الحكمة اليمانية في أسمى تجلياتها وأروع صورها. كان الرئيس هادي شجاعاً في اتخاذ حزمة من القرارت وأبرزها تخفيض أسعار المشتقات النفطية التي دعت إليها كل القوى السياسية دون استثناء. كما ان قرار تشكيل حكومة وحدة وطنية على أسس الكفاءة والنزاهة والشراكة الوطنية قرار صائب في الوقت الذي لايمتلك كل يمني إلا أن يقدم الشكر لأحزاب اللقاء المشترك وشركائه والمؤتمر وحلفائه بإفساح المجال أمام مكونات الحراك والحوثي الاندماج في الحياة السياسية والابتعاد عن إرهاب الناس وقتل الأبرياء على أسس المذهبية أو المناطقية , وهذا يعكس حساً وطنياً لدى القوى السياسية التي وقعت على المبادرة الخليجية التي ستقدم تنازل مؤلم ولكنه في سبيل الوطن وتفويت الفرصة على من يريد أن يظل اليمن رهيناً لعمليات العنف والفوضى, وحفاظا على التوافق الوطني وتجنيب البلاد الانقسام وحرصا على المصلحة الوطنية العليا. ثمة أشياء مهمة جداً تضمنتها المبادرة كإعادة النظر في السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية وتنفيذ حزمة من الإصلاحات العميقة , وهذا ماينادي به اغلب الوطنيين الحريصين على اليمن ومصلحته الوطنية , فهناك مايقارب أربعمائة آلف وظيفة وهمية من شانها أن تخفف من معدلات الفقر ومعدلات البطالة التي تشهدها اليمن . ماورد في المبادة إجمالاً يشجع على خلق بيئة من الاستقرار السياسي ويبعث الأمل على بدء مرحلة جديدة يعمل فيها الجميع للوطن ومن اجل الوطن بعيداً عن اهواء ومصالح شخصية ورغبات آنية من شانها ان تضر بالوطن ومصالحه العليا . الكرة الآن في ملعب الحوثي وهو المستفيد الأكبر من المبادرة في حال بادر إلى سحب ميليشياته من عمران وأوقف زحفه على الجوف ورفع خيام أنصاره من محيط ووسط العاصمة وإفساح المجال أمام الدولة لبسط نفوذها على كافة الأراضي اليمنية وتسليم الاسلحة الثقيلة للدولة تنفيذاً لمخرجات الحوار الوطني التي تنص على أن على الدولة أن تتخذ إجراءاتها المناسبة لفرض هيبة الدولة على كل شبر من أراضي اليمن ومياهها الإقليمية وأجوائها وعدم السماح لأي جهة أن تحل محل الدولة
الأربعاء، 27 أغسطس 2014
تحت شعار " لست الشعب ياحوثي " خروج اكبر مسيرة بمحافظة البيضاء تاييداً للاصطفاف الوطني
اخبار السعيدة - البيضاء (اليمن) التاريخ : 27-08-2014 شهدت محافظة البيضاء مهرجان ومسيرة جماهيرية تاييداً للاصطفاف الوطني وتنفيذ مخرجات الحوار ،وفي المهرجان الجماهيري الكبير الذي حضرته قبائل محافظة البيضاء وعدداً من رؤساء وقادة الأحزاب السياسية ومدراء عموم المكاتب التنفيذية والمديريات بمحافظة البيضاء القيت عدداً من الكلمات التي ترفض الفوضى والعنف وتدعوا للوقوف خلف القيادة السياسية. وفي المهرجان اكد وكيل اول المحافظة الشيخ صالح الرصاص ان الشعب اليمني لن يقبل اليوم بالتفريط بنظامه الجمهوري ووحدته ومكتسباته , مؤكداً ان ابناء محافظة البيضاء كغيرها من المحافظات يرفضون رفضا قاطعا الممارسات الغير مسئوله والهادفة إلى إثارة الفتن وزعزعة امن واستقرار اليمن، وسيقفون صفا واحدا خلف القيادة السياسية للحفاظ على كافة المكتسبات الوطنيه. فيما اشار مدير عام الاعلام بالمحافظة عارف العمري الى ان الظروف الاستثنائية الحرجة التي تعيشها بلادنا و التي تبلغ اليوم ذروتها من التعقيد والتداخل لتضع الجميع حكومة وأحزاب وقوى وطنية ومكونات سياسية ومجتمعية وشبابية وفي كل محافظات البلاد أمام رهانات جادة تتطلب منا أن نكون عند مستوى المسئولية الوطنية وعلى قدر عال من الوعي واليقظة والحرص على حاضر ومستقبل الوطن والسمو فوق كل الصغائر وعدم السماح لعقد الوطن بالانفراط ولنسيجه المجتمعي بالتمزق والحذر كل الحذر من الزج بأبنائه وقواه في أتون صراعات لن يكسب منها أحد على الإطلاق ولن يكون فيها منتصر ولا مهزوم ولا غالب ولا مغلوب وإنما الكل خاسر وفي مقدمتهم الوطن وأبنائه الذين لم يعودوا قادرين على تحمل المزيد من الأزمات والصراعات وإنما ينتظرون من قواه الوطنية المخلصة أن تتكاتف وتتعاضد تحت راية اليمن الواحد وتصطف على قلب رجل واحد خلف قيادتها السياسية ممثلة بفخامة الأخ المشير / عبد ربه منصور هادي ـ رئيس الجمهورية للعبور بهذا الشعب العظيم إلى بر الأمان والوصول به إلى شواطئ التنمية والبناء والنهوض. كما اشار بيان صادر عن المهرجان تلاه الشيخ عبدالله الذهب الى أن أبناء محافظة البيضاء احتشدوا اليوم تلبية للنداء الوطني الذي دعا اليه رئيس الجمهوريه عبد ربه منصور هادي من أجل الاصطفاف الوطني ومواجهة التحديات التي يواجهها اليمن. وأكد البيان أن حضور أبناء المحافظة للمهرجان يمثل رسالة وطنيه تعبر عن حبهم وتقديرهم من مختلف القوى حول القيادة السياسية التي استطاعت اخراج الوطن من اصعب أزماته السياسية. ودعا أبناء المحافظة والشعب اليمني إلى مواجهة العنف والإرهاب الذي يعيق البناء والانطلاق نحو المستقبل، ومساندة الجهود الرسميه الداعية لمزيد من التلاحم والاصطفاف الوطني، ووقف الحملات الاعلامية التحريضية التي تعيق مسار السلام، وتقود البلد إلى المجهول. وطالب البيان بسرعة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني الذي قال أنها تمثل الحل الوحيد لإخراج الوطن من مستنقع الصراعات الحزبية والطائفية المقيته، ورفع المعاناة عن كاهل المواطنين، وإيجاد المعالجات الاقتصادية والمعيشية للمواطن وتجفيف منابع الفساد. وجابت المسيرة الجماهيرية شوارع وأحياء مدينة البيضاء .. وطالب المشاركون فيها بضرورة حماية الوطن ووحدته، وفرض هيبة الدولة على كافة أراضيه.
الأربعاء، 16 يوليو 2014
الخطوط الحمراء أم الضوء الأخضر ؟
الخطوط الحمراء أم الضوء الأخضر ؟ عارف العمري ليس هناك اسوأ على الفكر البشري من ان يعيش بين تناقضات يقف عاجزاً عن تفسيرها , وحائراً في الغموض الذي يلف تفاصيل مشاهد تلك المتناقضات. كعادتي في التصفح للأخبار في فترة مابعد العصر اتفاجىء بسيل من المتناقضات الإخبارية ومعي كل القراء والمتابعين والمهتمين بالشأن السياسي اليمني, إلى درجة أكون فيها كالأطرش في الزفة. عينة من أخبار يوم واحد فقط تبعث على التشاؤم والقلق في بلد كان يجب عليه بعد إجراء اكبر عملية حوارية في تاريخيه أن يجسد كل قيم الحوار الذي تم الاتفاق عليها, واحترام المبادئ التي توافق عليها الجميع. بالأمس تصفحت الاخبار كانت عنوانيها كالتالي ((مسلحو الحوثي يقتلوا جنديان في هجوم على موقع عسكري ويهدموا منزل مواطن في همدان )) وخبر اخر ((بعد يوم واحد من أوامر بانسحاب الجيش منها.. الحوثيون يحتلون مدينة ضروان القريبة من العاصمة )) ثم تعرج على مواقع اخر لتفجائك بنفس الاخبار المقززة ((الحوثي يرفض تسليم الأسلحة والانسحاب من عمران )) و (( تحركات مشبوهة لخلايا الحوثيين النائمة في صنعاء )) و ((محافظ الجوف يناشد وزير الدفاع إرسال كتائب عسكرية لاستلام مواقع محرره بالجوف ومأرب )) و (( امين عام محلي عمران المخلوس: عمران لا تزال في قبضة الحوثيين وتتطلب تدخل عاجل من الرئيس )) و ((عناصر حوثية تابعة لمفتي الجماعة تقطع شارعاً رئيسياً بالعاصمة صنعاء )) وغيرها من الاخبار التي تجعلك تدرك ان البلد أمام إرهاب منظم من قبل ميلشيات انقلبت على كل مخرجات الحوار , وتحدت بقوتها كل الدعوات الدولية لإيقاف الحرب. وفي الجانب الأخر وخصوصاً الجانب الرسمي تجد أخبار تغرد بعيداً عما يجري, وكان البلد في توافق وسلام بين جميع الأطراف وتجد عناوين بارزة كالتالي (( الرئيس هادي يجدد دعوته لجماعة الحوثي بمغادرة عمران وتسليم الأسلحة )) و (( الرئيس هادي يستقبل محافظ عمران و يوجه الحكومة بتشكيل لجنة لتطبيع الأوضاع في المحافظة )) واخرى توحي بانسحاب الحوثيين وتسليمهم كامل العتاد العسكري الذي استولى عليه بعد مقتل المئات من جنود منتسبي اللواء 310 الذي تعرض لأقذر عملية تآمرية لإسقاطه. كل شي في البلد هذه لم يعد مفهوماً , ولم يعد مقبولاً ابداً , خيانات تتوالى من اجل تصفيات حسابات سابقة , تخلي عن القيم الوطنية ارضاءاً لرغبات دولية , متاجرة بالدماء من اجل كسب المزيد من المال الحرام والرضاء الخارجي. في العالم المتحضر يقدم المسؤل اقالته لمجرد خطاء بسيط جداً ففي الولايات المتحدة الامريكية قدم وزير التجارة الامريكي جون برايسون استقالته بعد عشرة أيام من تسببه في حادثي مرور بولاية كاليفورنيا , وفي كوريا قدم رئيس الوزراء الكوري الجنوبي جونج هونج وون استقالته على خلفية غرق عبارة في منطقة سيوال جنوب البلاد أدى إلى مقتل أكثر من 170 شخصاً. وقبل حوالي شهرين من الان قدم وزير الدفاع المالي سومايلو بوبي ميغا، استقالته بعد مرور أسبوع على المواجهات الدامية بين الجيش الحكومي والحركات الأزوادية المسلحة بمدينة كيدال، أقصى شمال شرقي مالي , وفي شهر مارس من العام الحالي قدم وزير الدفاع الاوكراني إيغور تينيوخ استقالته بسبب طريقة إدارته الأزمة مع روسيا. وفي السويد قدم وزير الدفاع السويدي ستين تولجفورز في عام 2012م استقالته اثر تقارير أفادت بأن السويد تعتزم مساعدة السعودية في اقامة مصنع للاسلحة , وفي ليبيا قدم وزير الدفاع الليبي محمد البرغثي استقالته على خلفية استمرار الحصار الذي فرضه مسلحون على وزارتي العدل والخارجية , وفي 2009م قدم قائد الجيش الالماني استقالته من منصبه بسبب الغارة الجوية التي شنتها طائرات حلف شمال الاطلسي (الناتو) والتي تسببت في مقتل العديد من المدنيين. هنا في اليمن تحدث مئات الكوارث الإنسانية وعشرات المأسي البشرية ولا يحرك المسؤل عن تلك الكوارث اي ساكناً , جنود يقتلون ومعسكرات تسقط ومحافظات تتهاوى بيد مجموعات مسلحة , وانفلات امني يهدد ماتبقى من استقرار جزئي , لكن ماذا لو أن ماحدث في اليمن حدث في أي دولة أخرى ؟ ماذا لو سقطت معسكرات بأكملها في أيدي مجموعات مسلحة ؟ باعتقادي أن ذلك لن يقتصر على استقالة وزير بعينه بل ستستقيل حكومة بأكملها , ان لم تحال الى محاكم متخصصة بتهمة الخيانة العظمى. ومع الوضع المثير للخوف تنقلب المعادلة في اليمن وتتحول الخطوط الحمراء إلى خضراء , والتواطىء الى شرف مقدس , والتهديد إلى تصريح مرور, والسكوت الى شجاعة نادرة.
الثلاثاء، 15 يوليو 2014
مائدة رمضان في البيضاء
لا يختلف أبناء محافظة البيضاء كثيراً عن سائر المجتمع اليمني في أسلوب استقبالهم لشهر رمضان، هي أجواء الفرح ذاتها التي تظهر جليّة عند الاهتمام بموائد الإفطار وامتلاء المساجد بالمصلين وتجمّع الأسر وتبادل الزيارات بين الأصدقاء. فما إن يقترب شهر رمضان، حتى تلاحظ سعادة الأطفال، بينما يستعدّ الآباء لهذا الشهر من خلال توفير ما يلزم من المال لشراء الاحتياجات الرمضانيّة. أما النساء، فيقمن بتنظيف البيوت وتنظيمها وتهيئتها كي تكون ملائمة للجو الروحاني، بالإضافة إلى تفنّنهن في صناعة المأكولات والحلويات. وعند تأكيد دخول شهر رمضان، يتبادل الجميع التهاني بشكل مباشر أو عن طريق الرسائل النصيّة القصيرة أو تلك الإلكترونيّة أو أخرى يدوّنونها على مواقع التواصل الاجتماعي تماشياً مع روح العصر. وتستقبل بعض المناطق في البيضاء رمضان بما يسمى بـ«الشعبانيّة»، إذ يبدأ الرجال في المساجد بالتهليل والتكبير والترحيب وأداء بعض الأناشيد الدينيّة. ومن العادات الاجتماعيّة التي اختفت في المدن وما زالت تمارس في بعض القرى بشكل محدود، قيام الأطفال، في الساعات الأولى من الشهر، بأخذ أكوام من الرماد ووضعها على أسطح المنازل على شكل دوائر ثم يعجنونها بمادة الكاز (الكيروسين) ويشعلونها أو يقومون بإشعال النيران في الجبال. وعادة ما تكون الصباحات الرمضانيّة هادئة، إذ تخلو الشوارع من المارة وتغلق المحال التجاريّة معظمها، وتختلف مواعيد دوام عمل الموظفين في القطاعَين الخاص والحكومي على حدّ سواء. أما مائدة البيضاء فتتميز بالمأكولات الشعبية في الفطور كالمعصوب وأكبر مكون له البر “القمح” ويؤكل مع العسل والسمن أو السليط والكعك ويعتبر من أهم المأكولات في محافظه البيضاء و لا يخلو من البيت البيضاني 24 ساعة. وكذلك الكبانة ومكونها الرئيس دقيق الذرة والسمن والسكر وتؤكل باردة مع مشروبات ساخنه.. المسمن وهو معمول من دقيق القمح ويؤكل مع الشاي.. القهوة البيضانية تجمع بين القشر واللب وحب الذرة كي لا تكون القهوة مرة ويضاف إليه الهيل والزنجبيل. الصانونة وهي عبارة عن مشكل خضار .. الفتة باللحم (البقر والغنم والماعز)والدجاج ولا أعرف في البيضاء غير طباخته مسلوقاً وما عداه من طبخات تعتبر دخيلة، العصيد، الزاد والشموط أي الخبز وهو من البر، خبز الذرة، خبز الشعير، خبز الدخن شوربة المرق ونحن لا نأكل الطعام حتى نتمرق (مرق البيضاني يرحله) والمرق البيضاني له مذاق خاص وطعم حلو ولذيذ جداً شوربة البلسن.. شوربة الدجر..
الأحد، 13 يوليو 2014
مدنيّة «آل الأحمر» و«قبليّة آل الشايف
مدنيّة «آل الأحمر» و«قبليّة آل الشايف» بقلم/ عارف العمري نشر منذ: سنة و 11 شهراً و 29 يوماً السبت 14 يوليو-تموز 2012 12:05 ص يمثل البرلمان في أي دولة أداة يقاس بها حجم الوعي الشعبي, ذلك أن البرلمان يمثل الشعب كله وهو نتاج طبيعي لاختيار الشعب من يمثله في السلطة التشريعية وعادة مايتم الحكم على شخص ما في الوصول إلى البرلمان انه الاجدر من منافسه, إلا في اليمن التي يغلب على أعضاء البرلمان فيها طابع المشيخة والتجارة. لم يكن ما جرى يوم الأربعاء تحت قبة البرلمان حدثاً اعتيادياً او مسألة عابرة يمكن أن تمرر هكذا, فالأمر له ابعاده التي يعرفها الجميع, ولم يكن تهجم الشايف على رئيس الوزراء ووزير المالية بالأمر الجديد على كثير من المراقبين والمتابعين بل إن حملات التشهير والسب من قبل إعلام بقايا النظام السابق ضد هؤلاء مستمرة منذ اليوم الثاني لتوليهم مقاليد الأمور, ووصل الحال إلى أن دفع بقايا النظام الملايين الطائلة بهدف التخلص من بعض الوزراء الذين يمثلون الثورة, وليست محاولة اغتيال وزير الإعلام عنا ببعيد. كان الأحرى ان يتحلى الشايف بنوع من الدبلوماسية باعتباره عضواً برلمانياً, لكن سرعان ما انكشف على طبيعته, وما تلفظ به هو كلام دائب الإعلام الذي يشرف عليه الشائف على ترديده بشكل شبه يومي سواء عبر موقع “براقش نت” او عبر قناة “آزال”. “ إنك امرؤ فيك جاهلية “ بهذه العبارة رد نبينا على الصحابي الجليل أبي ذر رضي الله عنه عندما عير بلالاً وقال: “يابن السوداء”, فمباذا نصف الشيخ الشائف بعد أن تلفظ على رئيس الوزراء؟ ثم اتساءل: ماذا لو كان الشيخ حميد الأحمر أو حمير أو حسين أو حتى مذحج الأحمر هو من قال لأحد وزرا ء المؤتمر: “إنه سيربيه” باعتقادي لو حدث ذلك لرفع المؤتمر رسالة مناشدة لأمين عام الامم المتحدة بالتدخل العاجل باعتبار أن المشترك يسعى لإفشال حكومة الوفاق .. ثمة فرق بين الشايف والأحمر فأسرة آل الاحمر اصبحت اليوم اكثر مدنية من ذي قبل وأصبحت الاسرة الأقوى في اليمن هي من تنادي بمدنية الدولة في الوقت الذي لازال يحن الشايف فيه لعصر السلاطين والعبيد. ثقافة القوة لازالت حاضرة عند البعض وثقافة الطبقية والمناطقية لازالت تتجسد في امثال هؤلاء الذين شوهوا وجه اليمن وكانوا سبباً في تخلفه, وعندما يطالب الناس بالمدنية فهذا شي رائع ولكن المدنية تحتاج سلوكاً وعملاً, فلا يكفي ان يتشدق احدنا بالمدنية وهو يمارس كل انواع العنصرية, ويعود بعقليته الى العصور الوسطى ليقسم المجتمع على اساس طبقي وعرقي مقيت .. المدنية هي ان نحتكم الى الدستور والقانون بعيداً عن استعراض العضلات. في الوقت الحاضر لا اتوقع من حزب ناقم على خروجه من السلطة ان يؤمن بالمدنية فهو حزب لازال عاجزاً عن مواكبة المتغيرات الداخلية والخارجية ولا زال يفكر بأنه الإله المطلق الذي يحق له أن يتصرف بكل شيء وأن الآخرين مجرد كائنات بشرية لا يحق لها أن تتكلم ولا يحق لها أن تحكم ولا يحق لها حتى أن تفكر بالحياة الكريمة. كما أنني لا أتوقع من شيخ يرصد الملايين لقصائد المدح التي تمجد ذاته وتتغنى بمفاخره وتسرد حكاياته وتصف عنترياته أن يكون مدنياً في يوماً من الأيام, فالمدنية قائمة على النقد البناء الذي يبني ولايهدم. إذا أردنا مدنية الدولة فعلينا الإقرار بأننا سواسية في الواجبات شركاء في الحكم, لا فضل لحاشدي على بكيلي ولا لازيدي على شافعي ولا لشمالي على جنوبي, الكل أمام عدالة الدولة المدنية سواسية, لقد ضرب “نيلسون مانديلا” أروع التجارب في العصر الحديث حيث ألغى ثقافة التمايز العنصري بين السود والبيض وأصبحت دولة جنوب افريقيا من الدولة الصاعدة في سلم الحضارة والمدنية.
مدنيّة «آل الأحمر» و«قبليّة آل الشايف»
يبدو العنوان أعلاه متناقضاً في نظر البعض, وغير مفهوم في نظر البعض الآخر, إلا ان مايحتويه المقال هو الصحيح باعتقاد صاحب المقال, فما يراه البعض خسارة قد يكون في الحقيقة هو مكسب, وعندما تلوح في الأفق بوادر الهزيمة فإن ثمة نصراً قادماً لامحالة, وعندما تضيق الارض بما رحبت بالأبطال المؤمنين بحرية الانسان ومبدأ العدالة والمساواة يأتي الفرج الذي وعد الله به عباده المؤمنين, ولهذا كان بعض الصحابة يستعجل النصرة والقضاء على دولة الشرك والأوثان، فإذا بالقائد محمد صلى الله عليه وسلم يعلمهم مبدأ الصبر في القتال والمصابرة على بطش وتجبر الباطل فيقول لهم: والله ليتمن الله هذا الامر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت لايخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم قوم تستعجلون. هذا الموقف تذكرته جيداً عندما تآمرت الرافضة الاثنا عشرية ومن لفّ لفهم ممن يقسّمون البشر الى طباقات العبيد والسادة ويرتكبون الجرائم التي لم تخطر على بال الشيطان الرجيم في يوم من الايام, تذكّرته عندما اعلنت قوات النظام السوري ومرتزقة حزب الشيطان سيطرتها على مدينة القصير , وأعلن الجيش الحر انسحابه التكتيكي من المنطقة وأردت ان اقف على بعض نقاط هذا الانسحاب ومنها :- أولاً :- ان العبرة في المعارك ليست في البداية بل في النهاية ولنا في معركة حنين خير دليل والتي انهزم فيها المسلمون في البداية لكنها توجت بنصر عظيم وغنائم لم يغنمها المسلمون في اية معركة سبقت تلك المعركة. ثانياً :ان القوات التي تتراجع في منتصف المعارك هي التي تثبت في النهاية فكم اصابنا الأسى والحزن عندما استعادت قوات القذافي مدينتي رأس لانوف والبريقة من الثوار الليبيين وكاد اليأس ان يقتل الكثيرين وأصبح من المسلمات لدى بعض قصيري النظر.. ان القذافي لن يُهزم ولكن سرعان ماتغيرت المعادلة ونصر الله الليبيين على الهالك معمر القذافي وأذن الله لعباده الصالحين ان يرثوا الارض من بعد فساد استمر لأكثر من أربعة عقود. ثالثاً :- النصر لايقدّم على طبق من ذهب, ولايأتي اعتباطاً دون مقدمات واختبارات قد تكون قاسية في مجالات كهذه, (حتى اذا استيئس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا جاءهم نصرنا ، حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله؟). رابعاً :- تراجع الثوار في مدينة القصير رسالة يجب أن يفهمها قادة الدول العربية جيداً وهي ان السكوت على جرائم روسيا وإيران وحزب الشيطان في القصير قد تطال مدنً ودولاً لم يعرف اغلب ابنائها حمل السلاح في يوم من الايام, وبالتالي فإن المعركة في سوريا مصيرية وتقدم حزب الشيطان في اي مدينة اخرى قد يجعل دول الخليج العربي تعض اصابع الندم كما عضتها بعد تآمرها على الشهيد صدام حسين. خامساً :- صمود كتائب التوحيد وجبهة النصرة والجيش الحر خلال هذه الفترة القصيرة يمثّل نصراً في وجه جميع الدول التي اعلنت استنفار طاقاتها من اجل استعادة القصير، فالمعركة ليست متكافئة, فأبطال كتائب يواجهون طائرات وصواريخ وجيوش دول مدربة ولذلك لقنوهم دروساً قاسية في بلدات القصير. سادسا :- معركة القصير وتورّط حزب الشيطان في قتل السوريين وإعدامهم اثبت للعالم كلّه وخاصة الشعوب العربية والاسلامية بأن هذا الحزب ليس حزب مقاومة كما كان يدّعي بل حزب طائفي يجعل من محاربة السنة وأبطالها أولى أولوياته. ثمة دروس كثيرة وكثيرة جداً لايتسع المقام لسردها ولكن يكفي المؤمنين الموحدين ثقة قول ربنا تبارك وتعالى(وعد الله الذين آمنو منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً)..صدق الله العظيم.
لماذا يهاجمون باسندوه ؟؟
لماذا يهاجمون باسندوه ؟؟ بقلم/ صحفي/عارف العمري نشر منذ: سنة و شهرين و 21 يوماً الأحد 21 إبريل-نيسان 2013 04:13 م تمتلك اليمن مخزون نادر من الرجال الذين يقدمون الوطن قبل كل شيء , ويضعون اعتبارات المصلحة العامة فوق اعتبارات الحزبية والمناطقية الضيقة, ويبكون على مستقبل الوطن في الوقت الذي يضحك فيه البعض فرحاً بتمزيق اليمن, ويحيك المؤمرات انتقام لذاته التي تنكرت للوطن الذي إثراء في يوماً من الأيام على حسابه. هؤلاء الرجال الاوفياء الذين يترجمون حب الى وطن الى افعال واضحة للعيان, ويسهرون من اجل مصلحته, ويتألمون لحاله , ويشهرون سيوف الاعتراض ضد كل من يريد ان يتاجر به, هؤلاء وحدهم غير مرغوب فيهم لدى فئة ادمنت الفساد وعاشت في اوكار المحسوبية وعشقت الدعارة السياسية, وامتهنت أسلوب الارتزاق والاحتيال ولو على حساب الوطن. وبأعتقادي ان رئيس الوزراء الحالي واحد من هؤلاء الرجال الاوفياء الذين يتعرضون لحملات تهدف للنيل من شخصه الكريم وسمعته الرفيعة وسيرته العطره , من شخصيات افتقدت الفتات الذي كانت تعيش عليه سحتاً وتقتات به ناراً, طيله فترة من الزمن, وبالتأكيد انهم اولئك الذين كانوا يصفقون للطاغية ليس حباً له وانما حرصاً على مصالحهم فلما تلاشت المصالح المشبوهة وانتهت الصفقات الخاسرة تحول اولئك المرتزقة الى ابواقاً تنتقم من كل شيء جميل, وتتنكر لكل شيء حسن, فمنهم من فجر وخرب ومنهم من شتم وسب ومنهم من فبرك الحقايق عبر صحف صفراء لاهم لها الا النيل من اليمنيين والتي كانت حكومة باسندوه واحدة من ثمار ثورتهم المباركة. ان المنصف يرى ان دولة باسندوه حققت ماعجزت عنه الحكومات السابقة بدء من حكومة المرحوم محمد سعيد العطار وانتهاء بحكومة علي محمد مجور, ففي تلك الحكومات السابقة كنا جميعاً على مواعيد خاصة مع طوابير طويلة للغاز واخرى للبترول وثالثه للحصول على كيس قمح, وعاشت اليمن ازمات تلو ازمات, وخلال العام الماضي والعام الماضي فقط ودع اليمنيون البحث عن الغاز واستراح الشعب من طوابير المشتقات النفطية, وغادر هاجس الارتفاع السعري الذي حافظ على مكانته طيله اكثر من عام في دولة رئيس الوزراء محمد سالم باسندوه. تذكرني إدارة باسندوه للشؤون الدولة بالحضرميان الرائعان فرج بن غانم طيب الله ثراه ورائد النضال السلمي المغفور له باذن الله فيصل بن شملان, وكان الثلاثة تلاميذ مدرسة واحدة استطاعوا ان يحصلوا على درجات التفوق في النزاهة والكفاءة وفن الإدارة, واثبتت الايام والفترة الانتقالية الحالية ان باسندوه رجلاً لايمتلك مفردات الكذب والخداع التي يمتلكها البعض بل يمتلك أبجديات الحب والانتماء لهذا الوطن العريق. لايعني هذا ان حكومة الوفاق تؤدي عملها بشكل طبيعي او انها تمتلك السيطرة على كل شي في هذا الوطن, بل بالعكس من ذلك هناك تامر لإفشال حكومة الوفاق من خلال تفجير انابيب النفط وقطع الكهرباء وتشجيع الفوضى الخلاقة من تلك الجهات المتاثرة من عملية التغيير, ولو وفرت لحكومة الوفاق الامكانيات التي وفرت للحكومات السابقة لرأينا من الانجازات لحكومة باسندوه مايفوق انجازات الحكومات السابقة كلها. مشكلة البعض انه يريد من رئيس الوزراء ان يتخلى عن الثورة ويتصالح مع الفساد ويدير ظهره للمواطن المسكين ويصم اذنه عن ندى الاستغاثة من هنا او هناك , وهو مالم يفعله ولن يفعله باسندوه لسبب واحد هو ان المدرسة التي تربى فيها والاسرة التي ترعرع في كنفها علمته ابجديات الحرية والتواضع والصدق والشجاعة ولم تعلمه مفردات الخنوع والاستكبار والخداع . ان تشكيل ثلاثة وفود في اقل من نصف شهر الى ثلاث دول عربية لمناقشة قضايا اليمنيين فيها لتعكس مدى اهتمام حكومة الوفاق بالمواطن اليمني الذي ظل يصرخ خلال الفترة الماضية ولم يجب احد نداءه, واصبح المواطن اليمني يتعامل في كثير من دول العالم معاملة البهائم بسبب اعراض الحكومة عن الاستماع لقضايا مواطنيها في الخارج, متى كنا نسمع في العهد البائد عن وفد رسمي لزيارة السودان لمتابعة قضايا الصيادين ومتى كنا نسمع عن وفد حكومي لمتابعة قضايا العمالة في السعودية ومتى كنا نسمع عن زيارات الهدف منها الحفاظ على كرامة المواطن اليمني الا في عهد حكومة الوفاق. اقولها وبكل صراحة يكفي باسندوه انه رجل اثبت نجاحه حين اراد الاخرون له الفشل, وقاد سفينة الوفاق الوطني في وقت تامر على تثقب السفينة من بداخلها وبحنكته ابحر بها الى شاطىء الامان حين كان ثمة من يريد غرقها,, كم انت عظيم ياباسندوه تريد الخير للوطن في الوقت الذي يتامر فيه البعض على الوطن, تريد مستقبل افضل لهذا البلد المغلوب على امره في حين يريد من اكل من خيراته واثرى من ثرواته ان يظل اليمن بلد الفقر والتخلف. *مدير عام الإعلام بمحافظة البيضاء عارف العمري aref734667667@gmail.com
الحوثيون في مهمة إبادة جماعية
الحوثيون في مهمة إبادة جماعية بقلم/ صحفي/عارف العمري نشر منذ: 7 أشهر و 22 يوماً الثلاثاء 19 نوفمبر-تشرين الثاني 2013 07:51 م يقترب اليمنيون يوماً بعد أخر من استكمال ملامح دولتهم القادمة , ومع كل يوماً يقترب من نهاية الحوار وإقرار مشروع الدولة تسعى الأطراف التي ترى في بسط هيبة الدولة وتطبيق أسس النظام والقانون إلى تفجير الوضع وتأزيم الحياة العامة, بغية العودة إلى مربع الفوضى والفساد الذي تجد فيه تلك الأطراف بغيتها وتنفذ مأربها الهدامة لكل جميل في هذا الوطن. ومنذ انطلاق مؤتمر الحوار الوطني في ثمانية عشر مارس من العام الحالي وحتى اليوم تسعى تلك القوى التي دخلت الحوار خوفاً من العصى الغربية الغليظة الى إفشال جلساته تارة بالانسحاب وأخرى بالوقفات الاحتجاجية, وثالثة بالتهديد بالخروج النهائي من المؤتمر, في الوقت الذي يمضي فيه اليمنيون بخطى ثابتة نحو استكمال عقدهم الاجتماعي الجديد. وفي الوقت الذي كانت فيه الحكومة تسعى للتغلب على تراكمات الفساد التي تركها النظام السابق, وتواجه في ذات الوقت عمليات التخريب وخصوصاً تلك التي تمس المصالح العامة كضرب الكهرباء أو مايتعلق بالموارد السيادية للدولة كتفجير أنابيب النفط , عملت جماعة الحوثي على تجنيد شباب عاطلين عن العمل وتم تدريبهم في مناطق داخل اليمن وخارجة بهدف تقويض نظام الجمهورية وإعادة نظام الملكية الذي يجعل من الولاية العامة حق لطائفة ترى أنها فوق الناس شرفاً ومكانة. ثمة تساؤلات كثيرة تبرز إلى الأفق عن حرب الإبادة التي تقوم بها ميليشيات الحوثي في منطقة دماج بمحافظة صعده وعن توقيت تلك الحرب, وحتى عن دور الدولة في حماية مواطنيها من قبل مجموعات مسلحة تنفذ أجندة خارجية على حساب الوطن وأمنه واستقراره. مايعرفه جميع اليمنيين أن الحوثي يسعى إلى إفشال العملية السياسية في اليمن وتعكير أجواء الحوار, والانتقام من أهل السنة والجماعة, وإعادة عجلة التاريخ إلى ماقبل ستين عاماً, وقد نغفل عن خفايا الدعم الإقليمي الذي كان بالأمس مناهض للحوثيين واليوم داعم لهم بالرغم من التباين الكبير في كثير من القضايا. الأحداث الأخيرة التي شهدتها منطقة ماج والتي ضاعفت من حالة النزوح التي تشهدها محافظة صعده والمحافظات المجاورة لها بسبب طيش الحوثي وتصرفاته اللاإنسانية توجب على اليمنيين الوقوف صفاً واحداً لوقف تدفق النازحين وإعادة الأمور إلى نصابها. من المؤسف أن يكون الحوثي وأتباعه وقود لمعركة تقودها قوى يسرها أن يظل اليمن رهين الانفلات ألامني والحروب الداخلية , ومن المؤسف أيضاً أن يظل أبناء صعده تحت الوصاية الحوثية تحت سمع وبصر الدولة التي لم تحرك ساكناً. كم كنت أود إن أرى من بعض من يدعون تزعمهم للقضايا الحقوقية استنكار ما يجري لأبناء صعدة من قتل وتشريد من قبل ميليشيات الحوثي, وكم كنت أود من البرلمان الذي يمثل الشعب ان يقف موقف الصادق مع أبناء الشعب ويسمي الأشياء بمسمياتها الصحيحة, وكم كنت اود ايضاً أن أرى من مؤتمر الحوار ومؤسسة الرئاسة إدانة صريحة لقتل طلاب العلم العزل من السلاح في مركز دار الحديث بدماج, كم كنت أتمنى أن أرى تلك الحملة الشرسة ضد الشيخ علي عبدربه العواضي في حادثة مقتل طفلين من محافظة عدن توجه اليوم ضد من يقتل المئات من الأبرياء ويشرد الآلاف من الأطفال ويرمل المئات من النساء ويدمر الاقتصاد الوطني ويتطاول على سيادة الوطن ويطعن في مصدر الشريعة الإسلامية.
شكراً أيها الجنرال هكذا يغادر الكبار بقلم/ صحفي/عارف العمري
شكراً أيها الجنرال هكذا يغادر الكبار بقلم/ صحفي/عارف العمري نشر منذ: سنة و شهرين و 30 يوماً السبت 13 إبريل-نيسان 2013 01:55 م في لحظة فارقة كان ينتظر ميلادها شباب الثورة قبل غيرهم, وفي وقت كان اليمنيون في انتظار قرارات شجاعة تلبي اهداف الثورة الشبابية التي قاموا بها, جاءت قرارات الرئيس هادي لتطمئن الشباب على ثورتهم وتعيد اليهم نشوة انتصاراتهم المباركة التي بدءت منذ انطلاق الثورة. كان الحدث الابرز والاهم في تلك القرارات هو ازاحة نجل المخلوع من منصبه, وتعيين اللواء علي محسن الاحمر مستشار للقائد الاعلى للقوات المسلحة لشوؤن الدفاع والامن, وكان اهم من الحدث ذاته هو ترحيب اللواء علي محسن الاحمر بالقرار وتأييده لكافة القرارات الاخرى, باعتبار تلك القرارات تخدم اهداف ثورة الشباب الشعبية السلمية وتسهم في بناء الدولة المدنية الحديثة. لقد اختتم اللواء علي محسن تاريخه المشرف وكتب اسمه في سجل الابطال, وساهم في اعادة الجمهورية التي كادت قاب قوسين او ادنى من تحويلها الى ملكية, وأصبح اسم علي محسن يرتبط بالثورة ارتباطاً وثيقاً , مثلما أصبح اسم " صالح " يرتبط بمفردات البلطجة والقتل والفساد , ولعل مشيئة الله شاءت أن تختم مسيرة الرجلين باتجاهين مختلفين , فلعقود طويلة من الزمن كان " صالح " هو صانع الانتصارات , والقائد المحبوب , وفارس العرب , وباني اليمن, وهلم جراً من عبارات الزيف والتطبيل , بينما ظل الرجل الذي قضى حياته في ميادين القتال , متنقلاً من جبهة إلى أخرى ومن معركة حقيقة إلى أخرى مصطنعة, ظل بعيداً عن الأنظار وعدسات الكاميرا وبريق الشعارات, وقصارى مايعرفه الكثير عنه انه رجل المهمات الصعبة الذي يبرز عند كل معضلة كرجل إطفاء لحرائق النظام. كانت مذبحة " جمعة الكرامة " التي نفذتها كتيبة المهمات الخاصة في الحرس الجمهوري وبعضاَ من وحدات الأمن المركزي بمساندة بلاطجة محسوبين على الحزب الحاكم حينها, قد أثارت استنكار اليمنيين بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم السياسية والفكرية, بحكم أنها مجزرة بشعة توفرت فيها كل أركان الجريمة , ولم يسبق لها مثيلاً في اليمن باستثناء أحداث يناير التي جرت بين الطغمة والزمرة عام 1986م , وبعد يومين من وقوع تلك المجزرة استفاق اليمنيون في صبيحة يوم الاثنين 21 مارس على صدى خبر جلجل في سماء اليمن, رفع على وقعه شباب التغيير هتافاتهم بالتكبير, وتعالت زغاريد الفرح من أصوات أمهات وزوجات الجرحى والشهداء , بينما احتفلت به " القبائل " على طريقتها الخاصة بإطلاق الأعيرة النارية في الهواء , وفي اعتقادي انه لم يفرح اليمنيون برحيل " صالح " بقدر فرحهم بذلك الخبر الذي حمل إليهم بشرى تأييد الجنرال الأقوى في الجيش إلى ثورتهم, وماتلاه من انضمام قادة وضباط وسفراء إلى الثورة, وكان هذا الموقف كفيل بانتقال الثورة إلى مرحلتها الأشد حرجاً بالنسبة للنظام. كان يوم 21 مارس حدثاً تاريخياً عزف فيه اليمنيون أروع الحان المحبة والسلام, وتبادلوا أروع آيات التهاني, وسيظل يوماً تاريخياً يتذكره اليمنيون كلما ذكرت ثورة الشباب الشعبية السلمية التي يعتبر يوم الجيش أو يوم 21 مارس يوماً من أيامها الخالدة, ويوماً من الأيام المشهودة التي نقلت الثورة من محيطها المحلي إلى افقها الإقليمي والدولي الأوسع, وأصبح اليمنيون يحاورون ويناورون على أكثر من صعيد وفي أكثر من اتجاه, وأصبح للثورة والثوار ممثلينها السياسيين والعسكريين الذي تشد إلى مكاتبهم الرحال بهدف الخروج باليمن إلى بر الآمان. مابين جمعة الكرامة وجمعة النصر صنع الثوار المعجزات ووقف الجيش وقادته درعاً حصيناً امام كل مايحاك للثورة من الدسائس والمؤامرات, وتعرض قادته لعمليات الاغتيال مراراً وتكراراً واطلق الاعلام الموالي للنظام المخلوع اكبر حملة لتشويه ذلك التاريخ الجميل لقائد انصار الثورة, وبرغم هذا وذاك ظل قائد انصار الثورة عند حسن ظن الثوار به, وانتزع لهم دولة مدنية من فك ديكتاتور وبدءت الاحلام تتحقق على الارض شيئاً فشئاً لان هناك من اؤتمن على تلك الاحلام فكان صادقاً في امانته وقاد سفينة الثورة الى شاطي النصر والتي توجت بجمعة النصر. شكراً لك ايها القائد الذي قدمت للثورة ماعجز عنه الاخرون, شكراً لك يامن اعدت البسمة الى وجوه الصغار وامهات الشهداء وزوجاتهم بعد تحقيق حلم الشهداء في اقالة العائلة من الجيش, لقد دخلت هذه الثورة عظيماً وغادرت منصبك السابق عظيماً, وتصرفت كما يتصرف الكبار, ونحت تاريخك العظيم على صخرة العز وجعلت من سيرتك حديث الأيام والليالي , ابهرت الجميع بعظمتك واجبرتهم جميعاً على احترامك والانحناء احتراماً امام مواقفك المشرفة التي لاينساها التاريخ. * مديرعام الأعلام بمحافظة البيضاء
مسيرة الجيش في ذكرى التأييد للثورة
مسيرة الجيش في ذكرى التأييد للثورة بقلم/ صحفي/عارف العمري قليلة هي الأيام التي تخلد ذاتها في تاريخ البشرية, وتجدد ذكرياتها دون خوفاً من بطش جبار أو سوط سفاح, تبدوا عصيه على النسيان ولا تمحي ذكراها الأيام والسنون, وتستمد قوتها من قوة الموقف المصاحب الذي احدث تغيراً في مسار التاريخ سواء كان في حياة امة من الأمم أو شعب من الشعوب. ثمة محطات وذكريات مؤلمة وأخرى مبهجة في تاريخ ثورتنا الشبابية الشعبية السلمية التي توجت بانتصار الثورة وسقوط نظام الأسرة الواحدة , من تلك المحطات 11 فبراير الذي لايقل أهمية عن يوم السادس والعشرين من سبتمبر, وكذلك 18 مارس اليوم الذي سالت فيه دماء اليمنيين بأيدي قوات كانت تستمد أوامرها العسكرية من قائد الحرس الجمهوري وأركان حرب الامن المركزي حينها , ومن تلك المحطات التي تعد من محطات الانتصار للثورة الشبابية يوم 21 مارس اليوم الذي قلب موازين القوى واصبح للثورة سندها العسكري وحماتها الأبطال, ثم تأتي محرقة تعز ومجزرة كنتاكي والقاع والملعب كمجازر دموية كشفت سوءة الحكم العائلي وعمد دم شهدائها تاريخ الثورة الشبابية السلمية , وياتي في سياق ذلك يوم 21 فبراير الذي خلع فيه الشعب الجلاد تمهيداً ليمن جديد تسودها قيم الثورة والحرية. ليس المقام هنا مقام التتبع لمراحل الثورة المباركة بقدر ماهو مقام التذكير بابرز حدث يتزامن مع كتابة هذا المقال وهو يوم 21 مارس الذي سيظل علامة فارقة في تاريخ اليمن المعاصر, ونموذج رائع من نماذج انحياز الجيوش الحرة لخيارات الشعب التي تتوق الى حياة الديمقراطية والاستقرار. لم يكن يوم 21 مارس حدثاً عابراً بل حدثاً هام تابعه العالم باسره ووقف السياسيون مدهوشون طيلة ساعات طويلة لما يجري في اليمن, ففي الوقت الذي راء فيه شباب الثورة ذلك اليوم عودة للكرامة اليمنية اثر مجزرة اقشعرت لها الأبدان , راء فيه الساسة والمثقفون شهادة وفادة لنظام بلغ من العمر عتياً, لقد كان ذلك اليوم هو اليوم الذي نقل الثورة من محيطها المحلي إلى المحيط العالمي الأوسع ,وكان بطل ذلك اليوم هو الجنرال العسكري علي محسن صالح. بدء تصرف علي عبدالله صالح بعد ذلك وكأنه تصرف قائد عصابة لا أكثر, ولم يعد حاكماً شرعياً لليمن بقدر ما أصبح حاكماً لميدان السبعين الذي تعود ان يرتجل خطبه السياسية بعد كل جمعة من هناك, وبدء صالح في معزل عن المجتمع الدولي الذي اتجه سفرائه نحو قائد أنصار الثورة وأصبح مبنى الفرقة هو البديل الأنسب للقصر الجمهوري ودار الرئاسة. واذا كانت الجيوش العربية في أكثر حالاتها داعمة للديكتاتورية والانقلابات الدموية فان الجيش في اليمن سجل حالة نادرة قلما تتكرر وكانت هي التوأم الوحيد للجيش التونسي في الربيع العربي الذي وقف الى جانب الشعب وخياراته السلمية, ان ذكرى 21 مارس هي محطة يجب ان يقف عندها العسكريون كثيراً ليعرفوا جيداً ان التاريخ الناصع البياض لمن يقف مع الشعب لا من يقمع الشعب ويلتف على خياراته الوطنية. لقد وقف الجيش وقادته درعاً حصيناً أمام كل ما يحاك للثورة من الدسائس والمؤامرات, وتعرض قادته لعمليات الاغتيال مراراً وتكراراً وأطلق الإعلام الموالي للنظام المخلوع اكبر حملة لتشويه ذلك التاريخ الجميل لقائد انصار الثورة, وبرغم هذا وذاك ظل قائد انصار الثورة عند حسن ظن الثوار به, وانتزع لهم دولة مدنية من فك ديكتاتور وبدأت الأحلام تتحقق على الأرض شيئاً فشئاً، لأن هناك من اؤتمن على تلك الأحلام، فكان صادقاً في أمانته وقاد سفينة الثورة إلى شاطئ النصر . في ذكرى ذلك اليوم اقول شكراً لك أيها القائد الذي قدمت للثورة ما عجز عنه الآخرون, شكراً لك يا من أعدت البسمة إلى وجوه الصغار وأمهات الشهداء وزوجاتهم بعد تحقيق حلم الشهداء في إقالة العائلة من الجيش, لقد دخلت هذه الثورة عظيماً وغادرت منصبك السابق عظيماً, وتصرفت كما يتصرف الكبار, ونحت تاريخك العظيم على صخرة العز وجعلت من سيرتك حديث الأيام والليالي , أبهرت الجميع بعظمتك وأجبرتهم جميعاً على احترامك والانحناء احتراماً أمام مواقفك المشرفة التي لا ينساها التاريخ.
المنفذ الحقيقي لمحاولة اغتيال الوزير والضبري
المنفذ الحقيقي لمحاولة اغتيال الوزير والضبري بقلم/ صحفي/عارف العمري محاولة اغتيال الدكتور اسماعيل ابراهيم الوزير محاولة قذرة من اطراف لاتريد ان ترى في المجتمع عقلاء يغلبون مصلحة اليمن على مصلحة الطائفية والسلالية, هناك من كان يريد ان يجعل من اغتيال الوزير محاولة للتغطية على محاولة اغتيال العقيد فواز الضبري, مثلما كان الهدف من اغتيال الدكتور احمد شرف الدين وعبدالكريم جدبان افشال العملية السياسية واغلاق الباب امام المخرج الاخير لمؤتمر الحوارالوطني. لفترات طويلة ظل ال الوزير ينبذون التعصب الاعمى ويقفون الى جانب خيارات الشعب وهم من كانوا جزء من ابطال ثورة 26 سبتمبر وهناك من يريد ان يعاقبهم على مثل هذا الخيار الوطني ولو جاء العقاب متاخراً. هناك طائفة انتهجت العنف وراءت في قتل المخالفين وسيلة ناجعة لتجاوز اي عوائق في طريقها الذي تعبده على جثث الابرياء وصوامع المساجد, لايعجب تلك الطائفة وسطية جدبان ولا وطنية شرف الدين ولا اعتدال الوزير, ولا دبلماسية حسن زيد. من لم يحمل شعار الصرخة يجب ان يصفى ولو كان من ال البيت, ومن لم يقر بحق البطنين في الحكم فهو عميل, ومن لم يقر بنقص القران فليس له الحق في ان يتصدر الفتوى الدينية في قنواتهم , ومن لم يلعن ابا بكر وعمر فهو محل شك ويجب ان يعاد فيه النظر, ومن دعاء الى التسامح والتعايش فهو ناصبي, ومن حمل سلاحه ليدافع عن عرضه وارضه فهو امريكي يجب ان يقتل عملاً بشعار الصرخة. هؤلاء لهم في مفاصل الدولة سند يذود عنهم, ولهم في اروقة الحكم يد تدافع عن نواياهم الخبيثة, ولهم في المحاكم قضاة سوء يبررون جرائهم ويمتدحون بطولاتهم الزائفة, وعلى ادل على ذلك من ان المحكمة الجزائية تحاكم كل يوم العشرات بتهمة حيازة متفجرات, بينما لم نرى تلك المحكمة قدمت يوماً من الايام مفجر للعدالة, وللمواطن البسيط ان يسال من هو المجرم ؟ هل هو الذي يفجر المساجد والمدارس ويقتل النساء والاطفال ويهجر الناس من ديارهم؟ ام المجرم هو من يحمل متفجرات؟ التاريخ يعيد نفسه فقبل مايزيد عن الف واربعمائة عام قام ابرهة بإقامة الضريح المقدس ( الكعبة ) في صنعاء ليغير وجهة العرب من مكة الى صنعاء, واليوم ابرهة الجديد يقيم الضريح المقدس والروضة الحسينية ليزور الناس مران بدلاً من مكة.
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)